‹ فهرس الموقع · صفحة المتحف الرئيسية · قطعة مُرمَّمة


نقاشٌ حول مشكلة العبودية في إيطاليا


تحتوي هذه الصفحةُ الخطابَ الذي ألقاه روبرتو كوالِيا في ٩ يونيو ١٩٩٧ في المجلس البلدي لجنوة، حول المشكلة الناشئة للعبودية لأغراض الدعارة في جنوة كما في كلِّ إيطاليا.
يلي ذلك جدولُ الأعمال المطوّل، الذي أعدّه كوالِيا، مستعينًا بكثيرٍ من البيانات في هذا الشأن التي قدّمتها بلطفٍ كاريتاس إيطاليا.
في المستقبل، ستحتوي هذه الصفحةُ أيضًا كلَّ مداخلات الأعضاء الآخرين، وكذلك جداولَ الأعمال الأخرى المُقدَّمة.


وهذا فهرسٌ للوثائق الواردة في هذه الصفحة:



العودة إلى الفهرس


مداخلةُ روبرتو كوالِيا (قائمة بانيلّا)


حين كنتُ طفلًا أذهبُ إلى المدرسة، أتذكّرُ أنّهم علّموني، من بين أشياءَ أخرى، تاريخَ أمريكا بخطوطٍ عريضة. ومن أكثر الظواهر إثارةً للرعب التي كانوا يُعلّموننا إيّاها من تاريخ أمريكا فظاعةُ تجارة الرقيق الهائلة التي وسمت حقبةً بأكملها قبل قرون. كان تجّارُ الرقيق يصلون بسفنهم إلى السواحل الأفريقية، ويقتحمون مسلّحين القبائلَ المحلية العزلاء ويخطفون حرفيًّا آلافًا وآلافًا من البشر الذين كانوا يُنقَلون كالماشية إلى أمريكا ليُختزَلوا إلى عبيدٍ في حقول القطن وغيرها. ثمّ جاءت حربُ الانفصال. وكما نعلم، انتصر أهلُ الشمال، وأُلغِيت العبودية، وكلُّ شيءٍ يُختَمُ بخيرٍ إذا انتهى بخير.
ولعلّه، إذًا، بفضل هذا الإرث الثقافي المشترك بيننا أنّي اضطُررتُ في السنوات الأخيرة إلى أن أُدرِك برعبٍ متنامٍ أنّ تلك الفظائعَ الماضية، التي — كما أظنّ — لا تزال تُدرَّسُ في المدارس الإيطالية بهذه الصفة، هي كلُّ شيءٍ إلّا ميّتةً ومدفونة. والأسوأ أنّ تلك الفظائع بيننا، بيننا نحن الإيطاليين، بيننا نحن الجنويّين، وها هو سببُ كون الأمر يعني عن قُربٍ مجلسَنا البلديَّ أيضًا، لأنّنا، نحن الإيطاليين، الجنويّين، شركاءُ بكامل الحقّ في هذه الفظائع، وإن كان، لأسبابِ مصلحةٍ بالغة الدناءة، قلّةٌ جدًّا منّا يُحبّون أن يُدرِكوا ويُفضّلون أن يُخفوا عن أنفسهم وعن الآخرين هذا الوضعَ المُشين.
ولمن كان من العمى بحيث لم يفهم بعدُ عمّا أتحدّثُ بحقّ الجحيم، أُوضّحُ أنّي أقصدُ الاتّجارَ بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي. تُقدّر دراسةٌ مفصّلةٌ وموثوقةٌ لكاريتاس وبارسيك وجامعة فلورنسا أنّ في إيطاليا اليوم من ١٩٠٠٠ إلى ٢٥٠٠٠ فتاةٍ أجنبيةٍ يعملن في الدعارة، جُلُّهنّ في وضع عبودية. أُكرّر الفكرة: من ١٩٠٠٠ إلى ٢٥٠٠٠ فتاة، جُلُّهنّ يَعِشن في وضع عبوديةٍ حقيقيٍّ وفعلي! ليس هذا رأيًا لي، سيّدي الرئيس، سيّدي العمدة، سيّداتي وسادتي الزملاء. إنّه وضعٌ موضوعيٌّ واقع، يتبيّن على نحوٍ لا يُدحَضُ من محاضر ندوةٍ حديثةٍ نظّمتها في هذا الشأن كاريتاس إيطاليا، وقد جمعتُ أهمَّ حُججها بين حيثيّات الاقتراح الذي أُقدّمه، ولهذا لا أُكرّرها مطوّلًا في مداخلتي هذه.
إذًا، عشراتُ الآلاف من الإماء بيننا، كعشرات الآلاف من العبيد في تلك الأمريكا العبودية البعيدة التي بالكلام — واأسفاه علينا، غالبًا بالكلام فقط — نُسارعُ جميعًا إلى إدانتها دون شكٍّ ولا استئناف. صحيح، ليس الأمرُ سواءً، سيقولُ أحدُهم. لكنّي أردُّ بأنّ الفروق التي تُوجَدُ بالتأكيد لا تُشرّفنا في شيء، إذ هي فروقٌ ظاهريةٌ لا جوهرية، حجابٌ منافقٌ بوظيفة ذريعةٍ للضمائر.
نعم، يا سيّداتي وسادتي، العبوديةُ في إيطاليا اليوم موجودة، لكنّ المستخدمين النهائيين لهذه الفظاعة — أولئك الذين تُمارَسُ لأجلهم — لا يُناسبهم أن يعرفوا أنّها عبودية. فقد يُفسِدُ ذلك متعتهم الفاحشة. العبوديةُ الحديثة تتنكّرُ لتجنّب وخز الضمير لمن يستخدم الخدمات التي تُقدّمها. في جنوة كما في إيطاليا، يا سيّداتي وسادتي، يُذهَبُ اليوم إلى المومسات — واعذروني إن ذكرتُ الواقعَ بلغة الواقع — في الاعتقاد الخاطئ بأنّهم يدفعون لفتاةٍ حرّةٍ اختارت بحريّةٍ تقديمَ خدماتٍ جنسيةٍ مقابلَ المال. بينما، في معظم الحالات، ليس الأمرُ كذلك البتّة. الواقعُ مختلفٌ عمّا يبدو عليه للمصلحة. فجُلُّ الفتيات يُجلَبن إلى بلدنا بالخداع، وحالما يصلن، بيننا، في إيطاليا، البلدِ الذي نحبُّ أن نظنّه حرًّا، يُختزَلن إلى عبودية.
وبتدقيق النظر في أمر الإنسان، ليس من غير المُبرَّر البتّة أن نفترض أنّه حتى في زمن العبودية في أمريكا، كان المستفيدون من خدمات العبيد قليلي الوعي بالجانب المُشين للظاهرة التي كانوا شركاءَ فيها. فهم في النهاية لم يكونوا من خطف البشر واختزلهم إلى عبيد. كانوا يدفعون ثمنَ العبيد لحظةَ الشراء، ثمّ يُؤوونهم ويُطعمونهم مدى الحياة مقابلَ عملهم. وعلى الأرجح لم يكن في أعينهم شيءٌ غريبٌ ومُشين. ففي النهاية، حتى اليوم العالَمُ الحرُّ مليءٌ بأشخاصٍ بالكاد يضمنون بعملهم قوتَهم الضروريَّ ومأوًى. ناهيك عن العاطلين في البلدان التي يموتُ المرءُ فيها جوعًا فورًا إن لم يعمل. فالعبوديّون الأمريكيّون كانوا إذًا على الأرجح ذوي رأيٍ ممتازٍ في أنفسهم وفيما يفعلون، إذ لم يروا في ذلك شيئًا سيّئًا بوضوح، تمامًا كما يعدُّ كثيرٌ من المواطنين الإيطاليين، اليوم، أمرًا طبيعيًّا ومناسبًا تمامًا أن يستخدموا على نحوٍ منهجيٍّ تقريبًا الخدماتِ الجنسية للإماء اللواتي يُعرَضن عليهم في الشارع. ففعلُ دفع ثمن الخدمة، في الواقع، يُحرّرُ الزبونَ من كلِّ شبهة استغلال أَمَة. لكنّنا نعلمُ أنّ ذلك المال سيذهبُ إلى جيوب العبوديّين، الذين تنتمي إليهم تلك الفتيات حرفيًّا.
كما ينبغي مراعاةُ حجّةٍ أخرى: النفسُ البشرية مادّةٌ غريبةٌ حقًّا. الكائناتُ البشرية، خصوصًا في شبابها، تكتسبُ هُويّتها تبعًا لما تفعله عادةً. ولهذا فإنّ جُلَّ هؤلاء الفتيات المُلقَيات إلى الرصيف رغمًا عنهنّ، بعد فترةٍ يستسلمن لأن يَكُنّ ما أُجبِرن على أن يَصِرنه. ولا يكن هذا ذريعةً لأحد. ففي زمن العبودية في أمريكا أيضًا، لم يبقَ لجُلِّ العبيد في النهاية سوى هُويّة العبد. وكثيرٌ ممّن وُلِدوا هناك عبيدًا لم يحلموا حتى بأن يُحرَّروا يومًا، من شدّة عبوديّتهم ذهنيًّا أيضًا. وكلُّ ذلك لا يُبرّر لا عبوديةَ الأمس ولا عبوديةَ اليوم.
لكنّ ما يُقلقني حقًّا، عليّ أن أعترف، ليس بالضبط أنّ في إيطاليا اليوم، كما في جنوة اليوم، تُمارَسُ العبودية وأنّ المواطنين الإيطاليين والجنويّين مستخدموها. فمن كتلة البشر، لم أعد أنتظرُ أكثرَ من ذلك. ما يُقلقني أنّ مؤسّسات مجتمعنا المدني نفسها شبه جامدةٍ ولا مباليةٍ إزاء هذا الوضع. هنا وهناك يغضبُ أحدُهم، صحيح. لكنّهم أفرادٌ منعزلون. ولا يُجدون نفعًا كبيرًا. أمّا المؤسّسات بصفتها تلك فهادئةٌ في هذا الشأن، ثابتة، عديمةُ الفائدة تمامًا، مشغولةٌ بأمورٍ أخرى جدًّا. هذا الوضعُ يجبُ أن يتغيّر سريعًا. فمن غير المُحتمَل أن يُبقَى في بلدٍ يُقال إنّه متحضّر، يتنافسُ فيه الجميعُ في حماية حقوق أيٍّ كان ما دام الأمرُ يضمنُ عائداتٍ اقتصاديةً أو انتخابية، على أعينٍ مُغمَضةٍ بشدّةٍ كي لا تُرى ولا تُواجَه الانتهاكاتُ المُخزِيةُ لحقوق الإنسان التي تُرتكَبُ في بلدنا اليوم بالاستغلال الجنسي القسري المستمرّ لفتياتٍ أجنبياتٍ شابّاتٍ حلمن بحياةٍ أفضل في بلدنا، والتي يحجزُ لهنّ بلدُنا اليومَ بالمقابل العبوديةَ والاغتصابات فقط. وإن بدت كلماتي ميلودراميةً لأحد، فأضمنُ أنّها بالمقابل أقلُّ دراميةً بكثيرٍ من الفظائع التي تُجبَرُ الفتياتُ المُرحَّلات — نعم! مُرحَّلات! — إلى بلدنا على معاناتها. في الخامس والعشرين من أبريل الماضي، عيدِ التحرير — والله وحده يعلمُ كم من آلاف الفتيات الأجنبيات في إيطاليا اليوم يحلمن بأن يُحرَّرن من ترحيلهنّ إلى إيطاليا — في الخامس والعشرين من أبريل الماضي، قرب تريتسو سُلّادّا، عُثِر على فتاةٍ ألبانيةٍ ميّتة. الجانبُ الأيسر من الوجه مُهشَّمٌ بثلاث ضرباتِ مطرقة. والجسدُ مُمزَّقٌ من القصبة الهوائية إلى العانة ومن كلوةٍ إلى كلوة. مُمزَّقٌ صليبيًّا لانتزاع الطفل ذي الأشهر الثلاثة الذي كانت تحملُه في أحشائها. مُمزَّقةٌ على مرأى من الجميع لتُري الإماءَ الأخريات ماذا سيحلُّ بكلِّ من تحاولُ الفرار من الدعارة بحَملِ طفل. هذا أيضًا إيطاليا اليوم. يجبُ فتحُ الأعين والإدراكُ والتصرّفُ تبعًا لذلك.
في جنوة، كما في بقية إيطاليا، تُنتهَكُ اليومَ حقوقُ الإنسان! كم من مرّةٍ توقّف هذا المجلسُ ليُنفِق الكلامَ في إحياء ذكرى فظائعَ بعيدةٍ في الزمن، ليُدين حقوقَ الإنسان المنتهَكة في أماكنَ أخرى؟ كلُّ ذلك حسن، وكلُّه مقدّس ونحن نعلمُ ذلك جيّدًا، لكن بشرط ألّا نُهمِل الفظاعةَ الأكبرَ من الجميع لأنّها تعنينا مباشرةً، إذ نحن شركاءُ فيها. نعم، شركاء! حيث لا طلبَ، لا يَنمو سوق. الاتّجارُ بالإماء في إيطاليا اليوم موجودٌ لأنّه يُناسبُ كثيرًا من الإيطاليين أن يكون موجودًا، وإن تظاهروا بجبنٍ ونفاقٍ بأنّه غيرُ موجود، ولأنّ بقية الإيطاليين، ممّن لا يستخدمون الإماء، لا يُبالون بمصيرهنّ إن لم نقُل لا شيء.
حين أجرت فرنسا مؤخّرًا تفجيراتها النووية المعروفة، قاطع جزءٌ منّا، نحن الإيطاليين، سوقَ المنتجات الفرنسية. لماذا لم يُطالِب أيٌّ من هؤلاء الفُضلاء قطُّ صارخًا بمقاطعة سوق الدعارة العبودية؟ جزءٌ منّا، نحن الإيطاليين، يطالبُ أحيانًا حتى صارخًا بمقاطعة هذه القناة التلفزيونية أو تلك. لماذا لم يُطالِب أيٌّ من هؤلاء الفُضلاء قطُّ صارخًا بمقاطعة سوق الدعارة العبودية؟ في إيطاليا تُقاطَعُ كلُّ الأشياء بطيبة خاطر: من الضرائب إلى القواعد، ومن فِراء المنك المُربَّى إلى كتب المثقّفين غير المُربَّين. والاستفتاءات. وحاشا لي أن أُشكّك في أسباب أيّ مقاطعة. كلٌّ حرٌّ في أن يُقاطع ما يحلو له. لكنّي أتساءل: لماذا لم يُطالِب أيٌّ من هؤلاء الفُضلاء قطُّ صارخًا بمقاطعة سوق الدعارة العبودية؟
ما ينقصُ في هذا الشأن في إيطاليا هو الوعيُ بما يجري. كانت معسكراتُ الاعتقال النازية وإبادةُ اليهود ممكنةً لأنّ لا أحدَ آنذاك في ألمانيا، سوى زعماء النازية، عرف أو أراد أن يعرف ما كان يجري. العبوديةُ اليومَ في إيطاليا، مع حفظ النِّسَب الواجبة، تزدهرُ للأسباب نفسها: لامبالاةُ الجميع وعماهم اللذان يُفسحان المجالَ لقلّةٍ من المجرمين.
ماذا يمكننا أن نفعل، مجلسُنا البلدي الصغير والمتواضع، لنواجه بكرامةٍ هذا الوضعَ المُشين؟ ليس الكثيرَ جدًّا، في الحقيقة. لكن ليس القليلَ أيضًا. في الواقع، يمكننا أن نفعل بالضبط كلَّ ما هو ممكن، أي ما يخطرُ لنا أنّ بوسعنا فعله في هذا الشأن، وما يقعُ ضمن صلاحيّاتنا. سمحتُ لنفسي بحشوٍ لُغوي، لأُبرِز واجبنا في ألّا نترك شيئًا دون محاولة لمواجهة هذا النوع من المواقف كما يجب.
قبل كلِّ شيء، علينا أن نُدرِك تمامًا خطورةَ المشكلة. أشكُّ في أنّ هذا الوعي موجودٌ أصلًا، في هذا المجلس، بالقدر الواجب. أتذكّرُ أنّي حين ذكرتُ لأوّل مرّة، في اجتماع المتحدّثين باسم الكتل، أنّ لديّ قيدَ الإعداد اقتراحًا حول مشكلة العبودية في جنوة، أثرتُ سخريةَ بعض الزملاء — وحتى أحدِ أعضاء الحكومة! وفي هذا الشأن، أقتبسُ حرفيًّا الكلماتِ التي نطقت بها مؤخّرًا الوزيرةُ ليفيا توركو: «…وبينما كنتُ أُناقش «الاتّجار» مع صحافيةٍ حسّاسةٍ أصلًا للمشكلة، لاحظتُ أنّ محاوِرتي بقيت لحظةً مذهولةً من نوع المصطلحات التي كنتُ أستخدمها.»
إنّها كلماتُ الوزيرة ليفيا توركو. نحضرُ دون أن نرى — والأعينُ مُبطَّنةٌ بشحوم التلفزيون — اتّجارًا حقيقيًّا بالإماء، يكادُ الضميرُ لا يقوى على إدراكه بكلِّ فظاعته، من شدّة ما يبدو خارجًا من كابوسٍ غيرِ محتملٍ ذي أصداءٍ قروسطيةٍ مُظلمة. ومع ذلك، علينا أن نُدرِك خطورةَ الوضع، وإلّا فلن تكون لنا أبدًا القوّةُ على التفكير وفعل شيءٍ نافعٍ حقًّا لتجاوز هذه المأساة.
كذلك أكّدت الوزيرةُ ليفيا توركو، في المناسبة نفسها: «سيكون إذًا من الصواب إشراكُ الإدارات على المستوى المحلي، كي تتدخّل وتدعم المقترحاتِ وتتحمّل المشكلة.» أتّفق. المدنُ هي المكان الذي تتأكّدُ فيه المشكلةُ وتتركّز. ففي المدن يكونُ لعدوى العبودية الحديثة أسوأُ بؤرها، وفي المدن يجبُ حشدُ الأجسام المضادّة للعودة إلى صحّةٍ مدنيةٍ جديرةٍ بهذا الاسم. لدينا أسلحةٌ قليلة. علينا أن نستخدمها كلَّها. علينا أوّلًا أن نتوقّع ونُفعِّل بسرعةٍ هياكلَ قادرةً على استقبال وحماية كلِّ الإماء اللواتي يُقرّرن محاولةَ الفرار من حالتهنّ المريعة. إنّه واجبٌ لا مفرّ منه. وكإدارة، قد لا نملكُ سلطةَ انتزاع الضحايا فعليًّا من جلّاديهنّ، لكنّ أبشعَ امتناعٍ عن النجدة أن لا نستعدّ لاستقبال ومساعدة الفتيات اللواتي، مُخاطِراتٍ بحياتهنّ وحياة أحبّائهنّ — الذين كثيرًا ما يُحتجَزون رهائنَ في بلدانهنّ الأصلية — يجرؤن على محاولة الفرار من جحيمهنّ. أعتقدُ أنّ الإدارة أعلنت قبل فترةٍ تشكيلَ مرصدٍ لهذه المشكلة. آمُلُ أنّها فعلت. لكنّ المراقبةَ لم تعد تكفي! يُراقَبُ منظر، أمّا أمام مأساةٍ فيُتدخَّل! ودون أن أقصد قلّةَ احترامٍ لأحد، أُنبّه إلى أنّ مراقبةَ المشكلة دون أن تُتبَع بمبادراتٍ ملموسةٍ قد تنحدرُ إلى تلصّصٍ أجوفَ وعقيم. لا أظنُّ أنّ هذه إرادةَ الحكومة، وسمحتُ لنفسي بالعبارة السابقة لأطبع في أذهاننا جميعًا، على نحوٍ لا يُمحى قدر الإمكان، إلحاحَ منعطفٍ ملموسٍ وملحوظٍ في التزامنا جميعًا بمكافحة العبودية في مدينتنا وفي بلدنا. كما قلت، لدينا أدواتٌ قليلة. لكنّ داود صرع جالوت بمقلاع.
المعلوماتُ هي أفضلُ لقاحٍ لنا. علينا أن نُعلِم المئاتِ أو الآلاف من الفتيات اللواتي يَعِشن في مدينتنا في وضع عبودية، بكلِّ حقوقهنّ وفرصهنّ. الإماءُ عادةً مُلقَّناتٌ ليَخَفن قوى الأمن والمؤسّسات الإيطالية أكثرَ حتى من سجّانيهنّ. وهذه الكذبةُ يجبُ تكذيبها. أحثُّ إدارةَ المدينة على أن تطبع دوريًّا منشوراتٍ محرّرةً باللغات التي تفهمها عمومًا الفتياتُ المُرحَّلات إلى مدينتنا، تُوضَّحُ فيها بجلاءٍ حقوقُهنّ والفرصُ التي تُقدّمها الدولةُ الإيطالية وبلديّتُنا لحمايتهنّ. ولتُوزَّع هذه المنشوراتُ بكثافةٍ على المومسات اللواتي يملأن الأرصفة ليلًا وفي سائر الأوساط التي يُشتبَهُ في أن تُحتجَزَ فيها الفتياتُ-الإماء مُخبَّآت. ولتُكرَّر المعلوماتُ نفسها على لافتاتٍ تُعلَّقُ في كلِّ أنحاء المدينة. ولتبدأ حملةُ توعيةٍ موجَّهةٌ إلى كلِّ مواطنينا، عن السمات الدقيقة لهذا الوضع المُشين. فالشابُّ الذي يُصعِدُ ليلًا بمرحٍ فتاةً أجنبيةً جميلةً إلى سيّارته ليُسلّي نفسه قليلًا، قد يُفكّرُ مرّتين إذا علِم أنّ فعلَه، مُضافًا إلى أفعال الآخرين، هو ما يُغذّي سوقَ إماءٍ ما كانت لتُوجَدَ بلا طلب. سيُفكّرُ مرّتين ثمّ قد يفعلُها مع ذلك، لكنّه في الأثناء سيكونُ قد فكّر مرّتين، ومرّتين أُخريين سيُفكّرُ في المرّة القادمة. ومن كثرة التفكير، عاجلًا أو آجلًا، قد يخطرُ له شيءٌ جديد. قد يخطرُ له، أي، أنّ متعةَ تجاوزه باتت فجأةً أدنى من ضِيق معرفته بأنّه عنصرٌ سببيٌّ ومستخدمٌ لاتّجارٍ بالإماء، وعندئذٍ، وعندئذٍ فقط، قد يتخلّى عن نزوته.
إعلامٌ، إعلامٌ، إعلام! إعلامُ الإماء بالفرص المُتاحة لهنّ، إعلامُ المواطنين بالجريمة التي يُشاركون فيها باستخدام الإماء، إعلامُ أعلى سلطاتنا في الدولة بالحاجة إلى تدخّلاتٍ تشريعيةٍ وتنظيميةٍ عاجلةٍ في هذا الشأن وباستعدادنا وإرادتنا الكاملين للتصرّف فورًا. إعلامُ أعلى الهيئات الدولية بقراراتنا، وحثُّها على التحرّك في هذه الأمور. الاتّصالُ بكلِّ عواصم المحافظات الإيطالية الأخرى لإعلامها بقراراتنا وإقامةِ روابط تعاون. الإعلامُ، ذاك أوّلُ ما يُفعَل. وتتبعُه الأمورُ الأخرى. آمُلُ أن تُفعَل. فإن لم يعرف الإيطاليّون كيف يتجاوزون عارَ هذا الترحيل الجماعي المستمرّ لآلاف الفتيات في العبودية، المنتزَعاتِ من أعرافهنّ وعائلاتهنّ البعيدة ليُختزَلن إلى لحم جنسٍ قسريٍّ على الأرصفة الإيطالية، للإشباع الجنسي اللاواعي لكثيرٍ من الإيطاليين الطيّبين، فسيكون حقًّا، وأقول حقًّا، ما يدعو إلى الخجل من كون المرء إيطاليًّا.
قبل سنوات، كانت أساطيرُ المدن تستحضرُ شبحَ اتّجارٍ بالبيض، يُختطَفن في بلداننا ويُبَعن لمشايخَ بدوٍ غامضين في بلدانٍ بعيدة، يبقَين في حريمهم مسجوناتٍ إلى الأبد. وعلى الأرجح كان في تلك الأساطير شيءٌ من الحقيقة. فلا شخصَ كان يومًا في تلك الحريم الشبحية عاد قطُّ ليرويها. كيف سيشعرُ كلٌّ منّا لو اختُطِفت ابنتُه وحُكِم عليها بإشباع رغبات بائسٍ سلطانٍ في واحته وسط صحراءَ منسية مدى الحياة؟ ذلك لحُسن الحظّ لا يحدثُ أبدًا أو يكاد. لكنّ المؤكّد بالمقابل أنّ العكسَ يحدثُ اليوم. نحن، الإيطاليّون، بالنسبة لأبٍ بعيدٍ ما وللعقل المذعور للفتيات المُرحَّلات إلى بلدنا، السلاطينُ الأقذار الذين يقضون حاجاتهم باحتقارٍ لكلِّ شيءٍ حيث، رغم المظاهر المُصطنَعة، ليس ضروريًّا البتّةَ أن تُقضى تلك الحاجات. لنُحِط علمًا بذلك، ولنتصرّف تبعًا له بكلِّ الطرق الممكنة.

روبرتو كوالِيا





سعادةَ العمدة
لبلدية جنوة

جدولُ الأعمال

حول الـ الناشئة مشكلة الـ الـ عبودية
بـ أغراض الـ الدعارة
في جنوة كما في الـ سائر مدن الإيطالية


المجلسُ البلدي لجنوة

إذ تأخذُ في الاعتبار أنّ

في الاتفاقية التكميلية المتعلّقة بإلغاء العبودية وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيهة بالعبودية، المُوقَّعة في جنيف في ٧ سبتمبر ١٩٥٦، يُقرَأُ من جملة أمور:

  • الديباجة:
    • إذ ترى أنّ الحرية حقٌّ يكتسبُه كلُّ البشر بالولادة؛
    • وإذ تَعي ما أكّده شعبُ الأمم المتحدة في الميثاق، من إيمانه بكرامة الإنسان وقيمته؛
    • وإذ ترى أنّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي أعلنته الجمعيةُ العامة مثلًا أعلى ينبغي بلوغُه لكلِّ الشعوب وكلِّ الأمم، ينصُّ على أنّه لا يجوز إبقاءُ أحدٍ في العبودية وأنّ العبوديةَ وتجارةَ الرقيق مُلغاتان بكلِّ صورهما؛
    • وإذ تُقرّ بأنّه، بعد إبرام اتفاقية العبودية في جنيف في ٢٥ سبتمبر ١٩٢٦، الهادفةِ إلى قمع العبودية وتجارة الرقيق، أُحرِز تقدّمٌ جديدٌ في هذا الاتّجاه؛
    • وإذ تأخذُ في الاعتبار اتفاقية ١٩٣٠ المتعلّقة بالعمل القسري وما أُنجِز لاحقًا من قِبَل منظمة العمل الدولية فيما يخصُّ العمل القسري أو الإلزامي؛
    • وإذ تُلاحظ مع ذلك أنّ العبودية وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيهة بالعبودية لم تُستأصَل بعدُ في كلِّ مناطق العالَم؛
    • وإذ قرّرت، إعمالًا لاتفاقية ١٩٢٦ التي لا تزال نافذة، أن تستعين باتفاقيةٍ تكميليةٍ تهدفُ إلى تكثيف الجهود، الوطنية والدولية على السواء، الرامية إلى إلغاء العبودية وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيهة بالعبودية؛
  • القسمُ الأول
  • المادةُ الأولى.
    تتّخذُ كلُّ دولةٍ طرفٍ في هذه الاتفاقية كلَّ التدابير، التشريعية وغيرها، الممكنة واللازمة لتحقيق الإلغاء التامّ تدريجيًّا وفي أقرب وقتٍ للأعراف والممارسات التالية، حيثما لا تزال موجودة، أي التي تدخلُ أو لا تدخلُ في تعريف العبودية الوارد في المادة الأولى من اتفاقية العبودية المُوقَّعة في جنيف في ٢٥/٩/١٩٢٦؛
    • أ) إسارُ الدَّين، أي الحالةُ الناتجة عن أن يلتزم مَدينٌ بأن يُقدّم، ضمانًا لدَين، خدماتِه الشخصية أو خدماتِ شخصٍ له عليه سلطة؛ فإذا لم تُخصَّص قيمةُ هذه الخدمات لتصفية الدَّين أو لم تكن مدّتُها محدودةً ولا طبيعتُها محدّدة، كان ذلك إسارَ دَين؛
    • ب) القنانة، أي حالةُ كلِّ من يُلزَمُ بقانونٍ أو عُرفٍ أو اتّفاقٍ بأن يعيش ويعمل على أرضٍ تخصُّ شخصًا آخر وأن يُقدّم لذلك الشخص، مقابلَ أجرٍ أو مجّانًا، خدماتٍ معيّنةً محدّدة، دون أن يقدر على تغيير هذه الحالة؛
    • ج) كلُّ عُرفٍ أو ممارسةٍ تُتيحُ بموجبها:
      • أولًا) أن تُوعَدَ امرأةٌ بالزواج، دون أن يكون لها حقُّ الرفض، مقابلَ
      • عِوَضٍ ماليٍّ أو عينيٍّ يُسلَّمُ لأبويها أو وليّها أو أسرتها أو لأشخاصٍ أو جماعاتٍ آخرين؛
      • ثانيًا) أن يكون لزوج المرأة أو لأسرتها أو لغيرهم حقُّ التنازل عنها لطرفٍ ثالث، بمقابلٍ أو بغيره؛
      • ثالثًا) أن تكون المرأةُ، بعد وفاة زوجها، عُرضةً لأن يَرِثها شخصٌ آخر؛
    • د) كلُّ عُرفٍ أو ممارسةٍ يُسلَّمُ بموجبها طفلٌ أو مراهقٌ دون الثامنة عشرة، سواءٌ من أبويه أو أحدهما أو من وليّه، إلى طرفٍ ثالث، بمقابلٍ أو دونه «عند التسليم»، بقصد استغلال عمل الطفل أو المراهق المتّفَق عليه.
  • القسمُ الثاني (تجارةُ الرقيق)
  • المادةُ ٣
  • يُشكّلُ فعلُ نقل الرقيق أو محاولة نقلهم من بلدٍ إلى آخر بأيّ وسيلة نقلٍ كانت، أو فعلُ الاشتراك في هذه الأنشطة، جريمةً جنائيةً وفق قانون الدول الأطراف في الاتفاقية، ويتعرّضُ الأشخاصُ المُدانون بهذه الجريمة لعقوباتٍ شديدةٍ جدًّا.
    • أ) تتّخذُ الدولُ الأطراف كلَّ التدابير الفعّالة لمنع السفن والطائرات المأذون لها بعبور إقليمها من نقل الرقيق، وتتّخذُ كلَّ التدابير الفعّالة لمعاقبة الأشخاص المُذنبين بهذه الأفعال أو المُذنبين باستخدام الإقليم الوطني لهذا الغرض؛
    • ب) تتّخذُ الدولُ الأطراف كلَّ التدابير الفعّالة كي لا تُستخدَم موانئها ومطاراتُها وسواحلُها في نقل الرقيق.
  • تتبادلُ الدولُ الأطراف في الاتفاقية المعلوماتِ بغية ضمان التنسيق العملي للتدابير التي تتّخذها في مكافحة تجارة الرقيق، وتُعلِمُ بعضُها بعضًا بكلِّ حالات تجارة الرقيق وكلِّ محاولات الانتهاك من هذا النوع التي تطّلعُ عليها.
  • المادةُ ٤
    كلُّ رقيقٍ يلجأ إلى متن سفينةٍ لدولةٍ طرفٍ في هذه الاتفاقية يُصبحُ حرًّا «بحكم الواقع».
  • القسمُ الرابع (التعاريف)
  • المادةُ ٧
    لأغراض هذه الاتفاقية:
    • أ) العبودية، كما هي مُعرَّفةٌ في اتفاقية ١٩٢٦، هي حالُ أو وضعُ فردٍ تُمارَسُ عليه صلاحياتُ حقّ الملكية، والرقيقُ هو الفردُ الذي يُوجَدُ في هذا الوضع.
    • ب) الشخصُ «في وضع عبودية» هو المُشار إليه في النظام الأساسي، أي في الوضع الناتج عن أحد الأعراف أو الممارسات الواردة في المادة الأولى من هذه الاتفاقية.
    • ج) «تجارةُ الرقيق» تُحدّدُ وتشملُ كلَّ أفعال الأسر أو الاقتناء أو التنازل عن شخصٍ لاختزاله إلى العبودية، وكلَّ أفعال اقتناء رقيقٍ بقصد بيعه أو مبادلته، وكذلك عمومًا كلَّ أفعال تجارة ونقل الرقيق ووسائلِ النقل المستخدمة.
  • القسمُ الخامس (التعاون بين الدول الأطراف وتبليغ المعلومات)
  • المادةُ ٨
    1. تعهّدت الدولُ الأطراف في الاتفاقية بأن يُقدّم بعضُها لبعضٍ عونًا متبادلًا وأن تتعاون مع منظمة الأمم المتحدة بصدد الأحكام المذكورة أعلاه.
    2. تلتزمُ الدولُ الأطراف في الاتفاقية بأن تُبلِّغ الأمينَ العام للأمم المتحدة نسخةً من كلِّ القوانين واللوائح والقرارات الإدارية المُتّخذة أو المُنفَّذة لإعمال أحكام هذه الاتفاقية.
    3. يُبلِّغُ الأمينُ العامُّ المعلوماتِ المُكتسَبة، بموجب الفقرة الثانية من هذه المادة ٨، إلى الدول الأطراف وإلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي يتّخذُ هذه التبليغاتِ وثيقةً يُناقشها ويمضي إلى صياغة توصياتٍ جديدةٍ متعلّقةٍ بإلغاء العبودية وتجارة الرقيق أو الأعراف والممارسات موضوعِ الاتفاقية.
  • القسمُ السادس (الأحكامُ الختامية)
  • المادةُ ٩
    لا يُقبَلُ أيُّ تحفّظٍ على الاتفاقية.
  • المادةُ ١٥
  • تُودَعُ هذه الاتفاقية، التي تتساوى نصوصُها الإنجليزي والصيني والإسباني والفرنسي والروسي في الحُجّية القانونية، في محفوظات أمانة الأمم المتحدة. ويُعِدُّ الأمينُ العامُّ نسخًا مُصدَّقةً ملائمةً لإعلام الدول الأطراف في الاتفاقية وكذلك كلِّ الدول الأعضاء الأخرى في الأمم المتحدة والمؤسّسات المتخصّصة.
  • وإثباتًا لذلك، وقّع المُوقّعون أدناه، المُفوَّضون حسب الأصول من حكوماتهم، هذه الاتفاقيةَ في التاريخ المُمثَّل بتواقيعهم.
  • وُقِّع في المكتب الأوروبي للأمم المتحدة، في جنيف، في ٧ سبتمبر ١٩٥٦.

وإذ تُلاحظ أنّ

  • في نصّ حكم المحكمة الدستورية الصادر في ٨ يونيو ١٩٨١ رقم ٩٦ نجدُ أنّ…
    «مفهومُ العبودية أو الحال الشبيهة بالعبودية بوصفها حالًا قانونيةً منصوصًا عليها في المواد ٦٠٠-٦٠٢ من القانون… لم يكن يأخذُ في الحسبان المادة ١ من اتفاقية جنيف المؤرّخة ٢٥ سبتمبر ١٩٢٦، التي صارت قانونًا داخليًّا إيطاليًّا بالمرسوم الملكي المؤرّخ ٢٦ أبريل ١٩٢٨ رقم ١٧٢٣… والمُجدَّدة في اتفاقية جنيف المؤرّخة ٧ نوفمبر ١٩٥٧، المُقَرّة بقانونٍ مؤرّخٍ ٢٠ ديسمبر ١٩٥٧ رقم ١٣٠٤. وفي قائمة المواقف المختلفة التي تعدُّها الاتفاقيةُ أعرافًا وممارساتٍ شبيهةً بالعبودية، عدّةٌ منها مواقفُ واقعٍ لا قانون، لكونها قابلةً للتحقّق دون أن يُجيزها أيُّ فعلٍ أو نصٍّ تنظيمي.»
  • وفي نصّ حكم محكمة الجنايات بفلورنسا، المؤرّخ ٢٣ مارس ١٩٩٣، نجدُ أنّ…
    «العبوديةَ والحالَ الشبيهة بها يجبُ أن تُعَدّا عنصرين معياريين للجريمة، يمكنُ تقييمُهما عادةً إمّا وفق قاعدةٍ قانونيةٍ تُكيّف — إيجابًا أو سلبًا — وضعًا واقعيًّا محدّدًا على أنّه عبوديةٌ أو حالٌ شبيهة، وإمّا بتطبيق معايير تاريخية-اجتماعية تُتيحُ قمعَ ظواهرَ تتّسمُ بالأوجه نفسها من الاعتداء على الشخصية الفردية التي تُميّز صور العبودية المعروفة تاريخيًّا.»
  • وأنّه وفق محكمة النقض الجنائية الدائرة الخامسة، المؤرّخ ٧ ديسمبر ١٩٨٩ في Dir. famiglia ١٩٩٠، ١٠٩٥…
    «كلُّ من يختزلُ شخصًا (خصوصًا إن كان قاصرًا) إلى حالٍ شبيهةٍ بالعبودية، أو يقتني شخصًا في الحال المذكورة، لا يمكنُه أن يحتجَّ بالجهل الحتمي بالقانون الجنائي: فالأمرُ يتعلّقُ حقًّا بقواعدَ متوافقةٍ مع مبدأ القابلية للإدراك، أي تلك التي يمكنُ إدراكُها أيضًا كقواعدَ خارج جنائيةٍ من قواعد التحضّر، نافذةٍ بلا شكٍّ في الوسط الاجتماعي-الثقافي الذي تعملُ القواعدُ نفسُها في كنفه.»

وإذ تُحيطُ علمًا بأنّ

كاريتاس إيطاليا، مع MIGRANTES و USMI و UISG و ASPE، نظّمت يومَي ٦ و٧ ديسمبر ١٩٩٦ في روما ندوةَ دراسةٍ حول موضوع «الاتّجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي»، تُستخلَصُ من محاضرها البياناتُ والحُججُ التالية:

  • عشيّةَ عام ٢٠٠٠ نجدُ أنفسنا نُلاحظُ ظاهرةً ظننّاها اختفت إلى الأبد: العبودية. اليوم تُختزَلُ المرأةُ والقاصرُ المهاجران إلى العبودية، ليكونا موضعَ متعة، مُستغَلَّين جنسيًّا.
    هذه الظاهرة، التي حلّلناها، تشملُ آلافَ النساء المهاجرات، المُوهَمات، المخدوعات ثمّ المُجبَرات على البِغاء، أي المُكرَهات بالقوّة على البِغاء، من قِبَل منظّماتٍ إجراميةٍ إيطاليةٍ وأجنبيةٍ اخترعت كلَّ صورة ابتزاز، حتى العاطفي، لتحقيق أرباحٍ سهلةٍ وعرضِ «بضاعةٍ بشرية» للاستهلاك الجنسي.

    (كاريتاس إيطاليا، Migrantes، Usmi، Uisg، Aspe)

  • «الاتّجارُ بالنساء أكثرُ ربحًا من تجارة السلاح والمخدّرات»: هذا التصريحُ الذي أدلى به عام ١٩٨٣ جان فرنان لوران، المقرّرُ أمام الأمم المتحدة لهذه الإشكالية، لم يفقد راهنيّته ويُبرِزُ أيضًا الترابطَ القائم بين الظواهر المذكورة. ويجعلُنا فورًا نَعي قسوةَ وتعقيدَ هذا الذي هو سببُ اجتماعنا اليوم: الاتّجارُ بالبشر، وتحديدًا النساء، لأغراض الاعتداء الجنسي.

    (بينو غوليا، كاريتاس إيطاليا)

  • السماتُ الوصفية للظاهرة
    • الجانبُ الكمّي… التقديراتُ الوطنية التي قدّمها PARSEC (جمعيةُ البحث والتدخّل الاجتماعي بالتعاون مع جامعة فلورنسا) تُؤكّد وجودًا يتراوحُ بين ١٩٠٠٠ و٢٦٠٠٠ وحدة؛ لكنّ الرقم قد يكون أعلى بكثيرٍ إذا أُخِذت في الحسبان كلُّ النساء اللواتي يُعبَّرُ بهنّ عبر إيطاليا وهنّ مُتّجَهاتٌ إلى بلدانٍ أوروبيةٍ أخرى.
    • التدفّقاتُ والمنابع….
      • وإن كان باستراتيجياتٍ مختلفةٍ وبمستوياتٍ مختلفةٍ من التورّط والوعي من جانب النساء، فإنّ السمةَ المشتركة والمميّزة لهذه الظاهرة هي استحالةُ تدخّل الضحايا بحريّةٍ في إدارة مشروعهنّ الهجري، وبالتالي الحالُ الفعلية للعبودية التي يُجبَرن عليها.
      • بين ١٩٨٩ و١٩٩١: بالتزامن مع بعض الأحداث التي تمسُّ أوروبا ومع صدور القانون ٣٩/١٩٩٠ تتزايدُ التدفّقاتُ بشكلٍ ملحوظ، مع وصولاتٍ مهمّةٍ أيضًا من أوروبا الشرقية. ومن الناحية القانونية تكون الوصولاتُ في الغالب سرّية، كثيرًا ما تُديرُها وتُنسّقُها وكالاتٌ حقيقيةٌ من المهرّبين، إيطاليين وأجانب على السواء.
      • بين ١٩٩٢ و١٩٩٤: تتميّزُ بوصولاتٍ أكثرَ عددًا من سابقتها، أساسًا من ألبانيا ونيجيريا. أمّا الوصولاتُ من ألبانيا فهنّ فتياتٌ صغيراتُ السنّ جدًّا، عازباتٌ في الغالب، من منبعٍ حضري، يجذبُهنّ مواطنون أكبرُ منهنّ قليلًا يتظاهرون بالحبّ وبوعد زواجٍ وشيكٍ في إيطاليا، فيُقنعونهنّ بالهجرة، ثمّ يُجبرونهنّ لاحقًا على البِغاء. أمّا النساءُ النيجيريات فأقلُّ شبابًا في المتوسّط من الألبانيات، عازبات، من منبعٍ حضري، كثيرًا ما يكون لهنّ خبراتٌ مهنيةٌ من نوعٍ آخر تمامًا. تُجذَبُ النيجيرياتُ من مواطنين يُقدّمون سلفًا المالَ اللازم للوثائق والسفر: يصيرُ هذا الدَّينُ الأوّلي أحدَ أكبر القيود للخروج من التهريب (يدورُ الرقمُ حاليًّا حول ستين مليون ليرة). وأخيرًا، وصولاتٌ كبيرةٌ أيضًا من شرق أوروبا لفتياتٍ يعملن في الشارع، ويُفترَضُ، داخلَ ملاهٍ ليليةٍ ومراكز تجميل.
      • حاليًّا: لا يزال الوجودُ الألباني والنيجيري هو الغالب. والسماتُ الاجتماعية-الديموغرافية للنساء، وكذلك شهاداتُ العاملين، تُؤكّدُ معرفةً أكبرَ بالنشاط المُزمَع مزاولتُه في إيطاليا، غير أنّ وعيًا أكبرَ لا يحميهنّ من الصدمات اللاحقة والمستمرّة التي يتعرّضن لها بسبب ظروف العبودية التي يَعِشن فيها. وتتميّزُ الوصولاتُ الأحدث بفتياتٍ من قرى داخل البلدان وبسنٍّ أصغرَ فأصغر، خصوصًا للألبانيات.
    • فرضيّاتُ التدخّل…
      (…) يُرى من المناسب أخذُ الافتراضات التالية في الحسبان (…):
      • أنّ للظاهرة أهمّيةً محلية ولذلك تحتاجُ إلى شبكة عملٍ ودعمٍ تتدخّلُ فورًا، وعلى نحوٍ ملموس، لصالح الضحايا.
      • أنّ للظاهرة أهمّيةً وطنيةً ودولية، ولذلك تحتاجُ إلى نقاشٍ سياسيٍّ حيٍّ ومنتبه.
      • أنّ الجهاتِ التي يُوجَّهُ إليها التدخّل هي، من جهة، النساءُ اللواتي يُستحَقُّ لهنّ ردٌّ فوريٌّ وملموس، والمجتمعُ بأسره الذي يُوجَّهُ إليه إعلامٌ مسؤولٌ غيرُ مُثيرٍ عن الموضوع وعملُ توعيةٍ على المديين المتوسّط والطويل، ومن جهةٍ أخرى الزبائن.
      • تدخّلٌ عمليٌّ على الضحايا: الاقتراب، الاستقبال، التوجيه، المساعدة النفسية والقانونية، المرافقة في مسارٍ نحو الاستقلال في رؤية تنسيقٍ وعملٍ شبكيٍّ بين موارد الإقليم المختلفة.

        (ماوريتسيو أمبروزيني، الجامعة الكاثوليكية)

      • مشاريعُ مُصمَّمةٌ شخصيًّا ومُنجَزةٌ على أساس الاحتياجات الحقيقية للأشخاص (الإصغاء، الاستقبال، إعادة بناء الشخصية، المصالحة مع الذات ومع الآخرين…)
      • مساراتٌ بأهدافٍ ومراحل.
      • الحمايةُ القانونية (التسوية، الإبلاغ، المساعدة القانونية…)
      • أشكالٌ صغيرةٌ من الاستقبال، في جماعاتٍ أو أُسَر.
      • إمكانيةُ النقل لأغراض الأمان.
      • إعادةُ الإدماج الاجتماعي والمدرسي والمهني.
      • إمكانيةُ العودة إلى الوطن، بضماناتٍ مناسبة، لمن يرغب.
      • الاتّصالُ بالسفارات والقنصليّات الإيطالية في بلدان المنشأ (التأشيرات) وبسفارات بلدان المنشأ في إيطاليا (الدعم، الوثائق، العودات…..)

        (ماريا تيريزا تافاسّي، كاريتاس إيطاليا)

  • الاتّجارُ بالنساء الأجنبيات المهاجرات في إيطاليا

    …بالنسبة لجُلِّ الجهات الجديدة التي تُباع في الشارع، المومسات المهاجرات، هذا عملٌ عبودي: يُجلَبن بالاتّجار بالبشر لأغراض الاعتداء الجنسي. والبحثُ الذي أجراه Parsec وجامعة فلورنسا في أبريل ١٩٩٦ لمؤتمر فيينا يُقدّر عددهنّ — وفق شهودٍ مميّزين — بين ١٨٨٠٠ و٢٥١٠٠. إنّها بياناتٌ تقريبيةٌ تحتاجُ إلى تأكيداتٍ أكبر، لكنّها إجمالًا تُعطي حجمها.

    (دون فريدو أوليفيرو، كاريتاس أبرشية تورينو)

    • تحليلُ الوضع
      • ضمن المشهد الأوسع للبِغاء، تتوسّعُ أكثرَ فأكثر في كلِّ أوروبا ظاهرةُ «الاتّجار بالنساء» اللواتي تجلبُهنّ منظّماتٌ إجراميةٌ من البلدان النامية ومن أوروبا الوسطى-الشرقية ثمّ يُجبَرن بالعنف على البِغاء.
      • أبرز «مؤتمرُ فيينا حول الاتّجار بالأشخاص» يومَي ١٠-١١ يونيو ١٩٩٦ و«المؤتمرُ العالمي ضدّ الاستغلال الجنسي للقاصرين» بقوّةٍ:
        • اتّساعَ الظاهرة
        • الحاجةَ إلى مكافحةٍ مشتركةٍ بين مختلف البلدان للتصدّي لها
        • أهمّيةَ العمل إلى جانب الضحايا.
      • تجنيدُ النساء، اللواتي يَصغُرن سنًّا أكثرَ فأكثر، يتّبعُ عدّةَ قنوات:
        • إعلاناتٌ في الصحف من وكالاتٍ تعرضُ العمل
        • عروضُ عملٍ وأرباحٍ كبيرةٍ من معارفَ مشتركين بين المستغِلّين والضحايا
        • إشراكُ أُسَر المنشأ (الذي قد يصلُ إلى بيعٍ حقيقيٍّ للابنة) آمِلةً بذلك حلَّ مشكلاتها الاقتصادية الخطيرة
        • إشراكُ الفتيات عاطفيًّا من قِبَل «أحبّاءَ» زائفين يُجبرونهنّ، حال وصولهنّ إلى إيطاليا، على البِغاء
        • الاختطاف
      • حال وصولهنّ إلى الوِجهة، «تُؤدَّبُ» النساءُ بالعنف حتى يكفُفن عن التمرّد، ويُحرَمن جوازات سفرهنّ، وأحيانًا يُزوَّدن بوثائق مزيّفة، ويُجبَرن على إيقاعاتٍ مُنهِكةٍ وعلى تسليم جُلِّ الأرباح للقوّادين، ويُجبَرن على قبول أيّ خدمة، مُقيَّداتٍ بديونٍ هائلة، مُباعاتٍ من عصابةٍ إلى أخرى، مُبتَزّاتٍ بالتهديد بكشف طبيعة نشاطهنّ للأقارب الباقين في بلد المنشأ أو بانتقاماتٍ مباشرةٍ عليهنّ وعلى أُسَرهنّ في حال التمرّد، ومُجبَراتٍ على البِغاء حتى أثناء حملٍ محتملٍ أو على الإجهاض المتكرّر.
      • حتى حين تُغادِرُ النساءُ بلدانهنّ واعياتٍ بأنّهنّ ذاهباتٌ لمزاولة نشاطٍ متعلّقٍ بالبِغاء، مُتوهِّماتٍ بإمكان التفاوض على نشاطهنّ وإدارته، يصعبُ أن يتخيّلن ظروفَ العبودية الحقيقية التي سيقعن فيها.
      • في محافظة تورينو وحدها أكثرُ من ٦٠٠ يَعِشن ويُمثّلن جُلَّ النساء النيجيريات الموجودات في الإقليم، ويُمارِسن بِغاء الشارع في كلّ المنطقة.
      • يأتين جميعًا من المناطق نفسها في جنوب نيجيريا، من مدن بنين سيتي ولاغوس أو من بلدةٍ داخلية، وينتمين إلى قبائل إيبو ويوروبا وبنين وإيدو.
    • كيف يصلن إلى إيطاليا
      ننقلُ إليكم بيانات شهادات مئات الفتيات، المؤكَّدة بأدلّةٍ وتحقّقاتٍ موضوعية.
      • الوصولُ — لجُلّهنّ، حتى ١٩٩١ — هو مطار روما ومؤخّرًا ليناته ومالبينسا، والمغادرةُ — للجميع — هي مطار لاغوس (نيجيريا)، بتأشيرة عبورٍ من ٣ إلى ١٥ يومًا تُصدِرُها السفارةُ الإيطالية بلاغوس، يُحصَلُ عليها عبر شخصٍ «تبنّى» معاملتها، بدفع ما يعادلُ ٤-٥ ملايين ليرة عادةً لمواطنين نيجيريين «لهم وصولٌ إلى المكاتب القنصلية للسفارة»، يتعاونون معهم، فيتمكّنون من الحصول عليها، أو في وكالات صرافةٍ أو سفرٍ قرب السفارة.
      • يُحصَلُ على جواز السفر مباشرةً من الشرطة المحلية التي تُعِدُّه وتبيعُه. إنّها جوازاتٌ «نظامية»، تُقتنى عبر المنظّمة الإجرامية. وينطبقُ هذا أيضًا على من هي أصلًا في إيطاليا: يُرسَلُ إليها بالبريد، أو عبر صديقٍ أو قريب.
      • هناك حالاتُ نساءٍ حصلن في اليوم نفسه على رفض التأشيرة ثمّ — بعد ساعاتٍ قليلة — على التأشيرة بفضل وساطة هؤلاء السادة ودفع «الرشوة» المقابلة. تأشيرةُ العبور تستلزمُ تذكرةً جويةً إلى وِجهاتٍ أخرى، لكن في هذه الحالات لا حاجةَ إليها.
      • في السنوات الأخيرة ('٩٣-'٩٦) يصلُ أيضًا مواطنون من بنين وغانيّون، عبر باريس أو عبر بوخارست وصوفيا ولارنكا وموسكو وأمستردام وبروكسل. أكبرُ مجموعات النيجيريات كنّ يصلن إلى روما بتأشيرة عبورٍ أو تأشيرات دخولٍ جماعيةٍ لـ«حجٍّ دينيٍّ إلى أماكنَ مقدّسةٍ إيطاليةٍ مختلفة» (عددُ النساء المُسجَّلات بكلِّ تأشيرة نحو ١٥-٢٠). وذلك حتى ١٩٩٣.
    • أيُّ حلولٍ للبِغاء المهاجر الخاضع للاتّجار
      • يجبُ أوّلًا تحليلُ ظروف الحياة. ينبغي مواجهةُ المشكلة بعباراتٍ تُطابقُ الواقع: بِغاءُ النساء المهاجرات ليس بِغاءً «بالاختيار» بل بالإكراه؛ فهو إذًا اتّجارٌ بنساءٍ ورجالٍ موجَّهٌ للاستغلال الجنسي. والمهمُّ والمميّزُ هو حالُ العبودية أو شبهِ العبودية التي يُختزَلن إليها، وليس مجرّد بيعهنّ في الشارع أو في أماكنَ مغلقة.
      • اليوم في إيطاليا الغالبُ هو البِغاءُ الذي لا ينشأ من صعوبة الهجرة بل من التجارة الدولية. كثيرٌ من النساء يُنتزَعُ منهنّ (بسحب وثائقهنّ الشخصية) هُويّتُهنّ: تُنتزَعُ منهنّ إمكانيةُ توثيق من هنّ، ومن أين أتين، ومتى وكيف دخلن، وبلدُهنّ وجماعةُ منشئهنّ.
      • في الاتّجار بالنساء الأفريقيات خصوصًا تكون الأسرةُ أيضًا ضحيةً: تُوجَدُ إمكانيةُ التعرّض لابتزازاتٍ وعنفٍ من الجريمة المنظّمة بتواطؤاتٍ قويةٍ في المؤسّسات المحلية (خصوصًا الشرطة).
      • خروجُهنّ «من الشارع» يحملُ لهنّ أيضًا مخاطرَ التعرّض لعنف المنظّمة، التي تعملُ عادةً مباشرةً عبر جُباةٍ-مراقبين («maman»، «الحبيب»، «المواطن-المستغِلّ»). وليس نادرًا التشويهُ والطعنُ والاغتصابُ الجماعيّ وأحيانًا موتُ من تهربُ من القواعد وتدعو غيرها إلى سلوك الطريق نفسه.
      • تجربةُ البِغاء تتركُ أثرًا عميقًا في حياة الشخص.
      • يُوجَدُ، إذًا، طريقُ التعافي، استعادةِ كرامتهنّ كنساءٍ يَعُدن إلى الحياة دون بيع أجسادهنّ. ويحتاجُ ذلك (إلى جانب الخروج من عالم الجنس المُشترى) إلى زمن توقّفٍ وتأمّلٍ وتجربةِ حياةٍ شخصيةٍ واجتماعيةٍ إيجابية، يُفضَّلُ أن تكون مُدمَجةً في عالم العمل.
      • «العملُ في الشارع» يتركُ أيضًا آثارًا جسدية: المخاطرُ على الصحّة هائلة وأحيانًا تظهرُ الأعراضُ بعد أشهرٍ كثيرة (الإيدز خصوصًا).
    • البِغاءُ في الشرق: أوّلُ ردٍّ على الاتّجار بالألبانيات (١٩٩٥-٩٦)
      • جُلُّ البِغاء الألباني قسري، وإن كان ما أقنعهنّ بالمغادرة هو البؤسُ وغيابُ العمل وتدميرُ النسيج الاجتماعي وانعدامُ الآفاق. وأيضًا لأنّ فتاةً «موصومةً» أو من الشارع لا تستطيعُ العودة إلى البيت: التقاليدُ والنفسيةُ والشرفُ تمنعُ ذلك: إنّه عار.
      • البِغاءُ الحقيقي لا تقبلُه الثقافةُ الألبانية (ولم يكن موجودًا إلّا مُستترًا في بعض ملاهي الرقص التي تُديرُها الأقليةُ المصرية-الألبانية).
      • وفق القوانين القروسطية لـ ليك دوكاجيني — المقبولة حتى الآن في التقاليد القرويّة والجبليّة خصوصًا — «فتاةٌ موصومةٌ لا يمكنها الزواجُ إلّا والرصاصةُ في جهازها كعروس، ويمكنُ قتلُها في أيّ مناسبةٍ على يد الزوج أو الحمو أو الصهر أو الابن، لأنّ الرصاصةَ دفعتها أسرتُها. وفي هذه المناسبات على الأب، آخذًا جثّةَ ابنته، أن يقول: «ليُبارَك بندقيّتك، يا ربَّ البيت!»» (من شهادةٍ ألبانية). والاتّجارُ لأغراض الاعتداء الجنسي يطالُ أيضًا بعضَ القاصرين الذكور في تورينو والظاهرةُ غيرُ ظاهرة.
      • الحكومةُ الألبانية، «المُقتنَعة» بالاستثمارات التي تُضَخُّ في البلد بأرباح الجريمة المنظّمة، تتظاهرُ بألّا ترى؛ والشرطةُ الألبانية تربحُ مباشرةً من الوثائق وتيسيرِ العبور. لذلك يجبُ أن تكون هناك علاقةٌ جادّةٌ بين الحكومات لوضع حدٍّ — من الجانبين — للجريمة المنظّمة، دون أنصاف حلولٍ وبفرقٍ من قوى الأمن ملائمةٍ وموثوقة.
    • بناءُ آفاقٍ لكلِّ ضحايا الاتّجار
      • الاعترافُ بهذه الأولوية: وضعُ حدٍّ للاتّجار بـ«الإماء» و«العبيد».
      • العملُ على نشر المعلومات هنا وفي بلد المنشأ عن حجم الظاهرة وواقعها.
      • الالتزامُ بالاستقبال، وبإعطاء إشاراتٍ مختلفةٍ ومضادّة (المجّانية، المودّة…) لتجارة جسدها.

        (دون فريدو أوليفيرو، كاريتاس أبرشية تورينو)

  • المبادراتُ الدولية في مجال الاتّجار بالبشر
    • قليلٌ من صور الإجرام تتّسمُ بتعدّد التشابكات بين المستوى الدولي والوطني والمحلي كالاتّجار بالبشر. فهو بطبيعته ظاهرةٌ دولية، لكنّه بآثاره يقعُ عند تقاطع العلاقات بين الدول والسياسات الوطنية للهجرة والتعاون الإنمائي. ولذلك يتطلّبُ الاتّجارُ بالبشر عملًا منسّقًا على مستوى الدول وعلى مستوى العلاقات الدولية. وإن كان لا يمكن إنكارُ أنّ التشريع الجنائي ذو أساسٍ وطنيٍّ محض، فإنّنا أمام أوضاعٍ إجراميةٍ تستلزمُ أن يكتسب التشريعُ الوطني أيضًا بُعدًا دوليًّا.
    • الصعوباتُ التي أبدتها مختلفُ الدول في مواجهة الوضع والتحكّم فيه تُبيّنُ أهمّيةَ نهجٍ دوليٍّ في مكافحة الاتّجار. ويصدُقُ هذا أكثرَ على الاتحاد الأوروبي الذي، بتعميق التكامل في مجال العدالة والشؤون الداخلية، قد يُزوّدُ نفسه بأداةٍ قانونيةٍ مشتركةٍ لكلِّ الدول الأعضاء. ووحدها سياسةُ مواءمة التشريعات الوطنية وسياسةُ التعاون السياسي والقضائي ستُتيحُ استعادةَ احترام تلك الحقوق المُهدَّدة اليوم. وقد بدأ الاتحادُ الأوروبي بتزويد نفسه بأدواتٍ قانونيةٍ وعمليةٍ قد تكون فعّالةً ضدّ الاتّجار بالبشر. ونجاحُ هذه المحاولة أو هزيمتُها سيكونان تعبيرًا عن قدرة الحكومات الديمقراطية على التصدّي للتحدّيات التي تطرحُها الجريمةُ المنظّمة.
    • يُعرّفُ البرلمانُ الأوروبي «الاتّجارَ بالبشر بأنّه الفعلُ غيرُ القانوني لمن يُيسّر، مباشرةً أو غيرَ مباشرة، دخولَ أو إقامةَ مواطنٍ من بلدٍ ثالثٍ بقصد استغلاله مستخدمًا الخداعَ أو أيَّ صورةٍ أخرى من الإكراه أو مستغِلًّا حالةَ ضعفٍ أو عدمِ يقينٍ إداري» (المادة ١)

      (ماريا باولا كولومبو سفيفو، نائبةٌ في البرلمان الأوروبي)

  • الخلاصاتُ العملية
  • لا يمكن تجاهلُ أو السكوتُ عن مشكلةٍ تنشأ داخل هذه الظاهرة وتشملُ عددًا عاليًا جدًّا من الأشخاص.
  • الاتّجارُ بالنساء المهاجرات يختزلُ المرأةَ إلى حال استغلالٍ وعبودية: يجبُ الدفاعُ عن كرامة الإنسان لهؤلاء النساء وردُّها إليهنّ.
  • إنّهنّ نساءٌ من أفقر بلدان شرق أوروبا والعالَم.
  • كثيرٌ من هؤلاء قاصرات.
  • كثيراتٌ منهنّ يرغبن في الخروج من الدائرة ويبحثن عن دعمٍ وحماية.
  • إن وُجِد العرضُ فذلك دليلٌ على وجود طلب.
  • هذه الحاجةُ مؤشّرٌ على التدهور الأخلاقي والاجتماعي والمدني لبلدنا، وإن امتدّت المشكلةُ إلى الإقليم الأوروبي.
  • ليُفكَّر بجدّيةٍ في إمكانية مراجعةٍ تشريعيةٍ تمنحُ تصريحَ الإقامة لمن، قاصرًا أو راشدًا، يُقرّرُ الخروجَ «من الدائرة»، سواءٌ قدّم مساهمةً لكشف المنظّمات الإجرامية أم لا.

    (إلفيو دامولي، مديرُ كاريتاس إيطاليا)

  • تصريحُ الوزيرة ليفيا توركو

    «أنا مقتنعةٌ أكثرَ فأكثر بأنّ المشكلة اليوم ليست في البِغاء، بل في ظاهرة اتّجارٍ حقيقية. على الصحافة ووسائل الإعلام الاجتماعي أن تُقدّم إعلامًا صحيحًا عن هذه الظاهرة. ومؤخّرًا، وبينما كنتُ أُناقش «الاتّجار» مع صحافيةٍ حسّاسةٍ أصلًا، لاحظتُ أنّ محاوِرتي بقيت لحظةً مذهولةً من نوع المصطلحات التي كنتُ أستخدمها. وهذا، إذًا، ينبغي أن يكون أوّلَ لحظة مقارنةٍ لعملٍ مشترك: تقديمُ إعلامٍ صحيحٍ يُشرِكُ في التوعية بالظاهرة السلطاتِ المدنية والسياسية والدينية. عملُنا يجبُ ألّا يكون منعزلًا. لا بدّ من شبكة، لتكون لنا مرجعيّاتٌ على المستوى المؤسّسي. سيكون إذًا من الصواب إشراكُ الإدارات على المستوى المحلي، كي تتدخّل وتدعم المقترحاتِ وتتحمّل المشكلة.»

وإذ ترى أنّ

  • على أساس البيانات والحُجج المعروضة أعلاه، مضافًا إليها ملاحظةُ ما يجري ليلًا على أرصفة المدينة، يجبُ أن يُستنتَج أنّ مئاتِ الفتيات في مدينتنا (كعشرات الآلاف في بلدنا) يُعانين بجلاءٍ وتمامًا واحدًا من أبشع وأبغض انتهاكات حقوق الإنسان وأشدِّها لا قبولًا: الاختزالَ إلى العبودية
  • المستخدمون النهائيون لهذا الاتّجار الهائل بالبيض والسود هم مئاتُ الآلاف من المواطنين الذكور الإيطاليين، وفيما يخصُّ بلديّتنا، آلافُ المواطنين الذكور الجنويّين؛ فلأجل المنفعة الجسدية لهؤلاء نشأت تجارةُ الإماء في بلدنا ومدينتنا، وازدهرت وتوسّعت؛
  • لا يمكنُ أن يُقال متحضّرًا، بالمعنى المُستنير للكلمة، مجتمعٌ يُجيزُ اختزالَ آلاف الفتيات الشابّات إلى العبودية ويستفيدُ منه؛ ويُضافُ إلى هذا اللاتحضّر نفاقٌ لا يُحتمَلُ حين يُنكَر للمصلحة (واعيًا أو غيرَ واعٍ) أنّ هذا الوضعَ موجود، أو يُهوَّنُ من اتّساعه وأهمّيته، وفي الوقت نفسه تُكرَّسُ مواردُ وطاقاتٌ قائمةٌ لحماية طيفٍ واسعٍ من حقوقٍ أدنى أولويةً من ذلك الحقّ الأساسي في الحرية وتقرير المصير للفرد الذي يُلغيه نظامُ العبودية ويمحوه تمامًا
  • مشكلةُ العبودية لأغراض البِغاء في إيطاليا ظاهرةٌ تتجلّى خصوصًا في المناطق الحضرية الكبرى، حيث الزبائنُ أكثر؛ ولذلك من الضروري أن تضع كلُّ بلديةٍ نفسها، حتى في التنسيق اللازم مع المؤسّسات الأخرى، في وضعٍ يُمكّنُها من أن تُوفّر بنفسها إطلاقَ استراتيجياتٍ ذكيةٍ قادرةٍ على مواجهة الظاهرة بكرامة
  • الاتّجارُ بالإماء لأغراض البِغاء يُيسّرُه كثيرًا نقصُ المعلومات، في البلدان التي تُجنَّدُ فيها الفتيات، عمّا سيُجبَرن على فعله حال وصولهنّ إلى إيطاليا

تحثُّ العمدةَ والحكومةَ البلدية

  • على أن تُعلِم رئيسَ مجلس الوزراء، ووزيرَ الداخلية، ووزيرَ الخارجية، ووزيرَ الأسرة والتضامن الاجتماعي، ورئيسَ مجلس النوّاب، ورئيسَ مجلس الشيوخ، ورؤساءَ لجنتَي العدل والشؤون الاجتماعية في غرفتَي البرلمان باهتمام المجلس البلدي بأن:
    • يمضي البرلمانُ الإيطالي في أقرب وقتٍ بالمراجعات التشريعية المناسبة، الموجَّهة إلى الحماية الفعلية لحقوق الإنسان للأفراد الذين يَعِشون في إيطاليا في وضع عبودية
    • تسعى إيطاليا إلى روابطَ تعاونٍ مستمرّةٍ مع كلِّ الأمم التي تُجنَّدُ فيها الفتياتُ عادةً لإدخالهنّ في البِغاء في بلدنا، موجَّهةٍ إلى إنتاج حملات إعلامٍ مناسبةٍ تُنشَرُ في تلك الأمم عبر الصحافة والإعلانات التلفزيونية، تُبرَزُ فيها المخاطرُ التي تتعرّضُ لها الفتياتُ بسماحهنّ بأن يُقَدن إلى بلدنا دون ما يلزمُ من ضمانات
    • تُقدّمُ إيطاليا إلى البرلمان الأوروبي الطلبَ الرسمي بأن تُدرَسَ ثمّ تُطلَقَ من الجماعة الأوروبية كلُّ المبادرات المناسبة القادرة على مواجهة الاتّجار بالنساء في أوروبا والتصدّي له
    • تُبلِّغُ إيطاليا الأممَ المتحدة اهتمامَ بلدنا بأن:
      1. يُدرَجَ موضوعُ الاختزال إلى العبودية والاتّجار بالبشر في العالَم في أقرب وقتٍ في جدول أعمال جلسةٍ للأمم المتحدة
      2. يُعَدَّ جُرمُ الاختزال إلى العبودية عالميًّا جريمةً حقيقيةً ضدّ الإنسانية
      3. تُنشَأَ تبعًا لذلك محكمةٌ دوليةٌ للجرائم من النوع المذكور أعلاه
      4. تُتَّخَذَ إجراءاتٌ قويةٌ بحقّ الأمم التي تبذلُ جهدًا أقلَّ من اللازم للتصدّي للاختزال إلى العبودية والاتّجار بالبشر داخل حدود إقليمها
  • على الترويج لتشكيل مجلسٍ استشاريٍّ للعُمَد والإدارات المحلية موجَّهٍ إلى التشاور المتبادل والتنسيق المشترك لمختلف المبادرات المحلية القادرة على مواجهة ظاهرة العبودية
  • على العمل بغية إنشاء وتفعيل مراكزِ استقبالٍ قادرةٍ على تقديم ملجأٍ مريحٍ وآمنٍ لكلِّ الفتيات في وضع عبوديةٍ اللواتي يردن محاولةَ التملّص من أسيادهنّ
  • على إعداد منشورٍ مُترجَمٍ إلى لغات أبرز جنسيّات الفتيات الأجنبيات اللواتي يُمارِسن البِغاء في إيطاليا، يُشرَحُ فيه، على نحوٍ وافٍ وبسيطٍ وواضح، كلُّ الإمكانيات والخيارات والضمانات التي تُقدّمها الدولةُ الإيطالية وبلديةُ جنوة للمومسات والإماء الراغبات في تغيير حياتهنّ، ثمّ المضيُّ في توزيع هذا المنشور بكثافةٍ على المومسات اللواتي يطأن أرصفة المدينة
  • على إعداد سلسلةٍ من اللافتات، تُعلَّقُ في المدينة، تُتيحُ:
    1. توعيةَ السكّان بوجود اتّجارٍ حقيقيٍّ بالإماء في المدينة، كما في إيطاليا، وبأنّ عرضَ الإماء يُغذّيه في المقام الأول وجودُ طلبٍ عليهنّ
    2. إعلامَ المومسات والإماء بلغاتهنّ الأصلية الرئيسية بحقوقهنّ والفرص، بتوفير رقمٍ مجّانيٍّ لمزيدٍ من المعلومات
  • على إحالة نسخةٍ من هذا الاقتراح المُقَرّ إلى الأمم المتحدة، مع طلبٍ دقيقٍ وحازمٍ بالتصرّف بأقصى عزم
  • على إحالة نسخةٍ من هذا الاقتراح المُقَرّ إلى عُمَد ورؤساء المجالس البلدية لكلِّ عواصم المحافظات الإيطالية، مع دعوةٍ إلى الانضمام والتعاون في المجلس الاستشاري المذكور أعلاه
  • على إحالة نسخةٍ من هذا الاقتراح المُقَرّ إلى كلِّ البرلمانيين الإيطاليين، ووزراءِ الحكومة الإيطالية، ورئيسِ مجلس النوّاب، ورئيسِ مجلس الشيوخ، ورئيسِ الجمهورية، مع مذكّرة توعيةٍ بصدد المشكلة المعنية



مُقدّمُ الاقتراح: ر. كوالِيا (قائمة بانيلّا).

العودة إلى الفهرس


نتيجةُ التصويت


أُقِرَّ جدولُ الأعمال بـ ٣٠ صوتًا مؤيّدًا وسبعةٍ معارضةٍ (الرابطة). ويجدرُ التنويهُ بأنّ العمدة أدريانو سانسا، الحاضرَ في الجلسة، لم يُصوّت. وغادر المتحدّثُ باسم الشعبيين، جورجو غويريلّو، الجلسةَ لحظةً قبل التصويت.

العودة إلى الفهرس


مراجعةٌ صحفية



المقالُ الوحيد الذي ظهر إثرَ جهودي كان هذا، من «LA STAMPA».
صحفٌ أخرى، مثل «IL SECOLO XIX» و«LA REPUBBLICA - IL LAVORO» و«IL CORRIERE MERCANTILE»، بصفتها صحفًا تهتمُّ تحديدًا بما يجري في جنوة، لم ترَ من المناسب بوضوحٍ أن تُسهِب في موضوعٍ كالذي تتناولُه هذه الصفحة، الذي لا علاقةَ له ظاهريًّا بجنوة.

وثائقُ سياسيةٌ أخرى لـ ر. كوالِيا

الغلاف | الفهرس | السيرة الذاتية | كتاباتي | الخيال العلمي | الصُّوَر | | الصحافة | المكتبة | المُلصَق | السياسة | السخرية | الأذواق | الأصدقاء | بشريّاتٌ متنوّعة | ساهِم في حياة روبرتو | التواصل | روابط |

Foto de Roberto Quaglia Foto de Roberto Quaglia

إذا أردتم التواصل مع هذا المتحوِّل
الذي يُغيِّر وجهه مع مرور الزمن،
فأنتم تعرفون كيف تفعلون ذلك.

وإن كنتم لا تعرفون، انقُروا هنا

وإن لم تُفلِحوا حقًّا، فاذهبوا في حال سبيلكم

آخر تعديل، ٢٣ أكتوبر ٢٠٠٣

© 1995-2006 by Roberto Quaglia