‹ فهرس الموقع · صفحة المتحف الرئيسية · قطعة مُرمَّمة

اقتراحُ روبرتو كوالِيا لأسبوعٍ للثقافة الرومانية في جنوة

اقتراحٌ ومداخلةٌ في المجلس
لروبرتو كوالِيا


الاقتراحُ التالي أعدّه روبرتو كوالِيا، عضوُ مجلس بلدية جنوة، في شهر نوفمبر ٩٥. ونال توقيعَ جُلِّ الكتل الموجودة في المجلس البلدي لجنوة، وطُرِح للنقاش في ٢٢ يناير ١٩٩٦. يحثُّ الاقتراحُ عمدةَ جنوة والحكومةَ البلدية على تنظيم فعاليةٍ ثقافيةٍ في جنوة محورُها الثقافة الرومانية المعاصرة. وفي هذه الصفحة، يسبقُ الاقتراحَ نصُّ مداخلة روبرتو كوالِيا


خلال النقاش في الجلسة، اضطُرّ الاقتراحُ إلى تحمّل حذفِ الفقرات الثلاث الأولى من الحيثيّات (التي تُدوّن فيها بعضُ الملاحظات الإشكالية عن جنوة، التي قلّةٌ جدًّا في جنوة تعترفُ بها أو تُقرّ بأنّها تعترفُ بها). كما عانى قليلًا من تعديلين يُبقيان البابَ مفتوحًا، أمام الحكومة البلدية، لإمكانية عدم تنفيذ ما اقترحه الاقتراحُ في النهاية، إن لم تتمكّن من ذلك (لا يُصدَّق، لكنّه حقيقي! خُذه، أو دَعْه…). وأخيرًا، أُقِرَّ بالإجماع….



مداخلةُ روبرتو كوالِيا (قائمة بانيلّا)





حضرةَ الرئيس، سيّدي العمدة، أيّها الزملاء…

حين نتحدّثُ عن أوروبا، لا نفهمُ جميعًا الشيءَ نفسه

حين نتحدّثُ عن أوروبا، لا نفهمُ جميعًا الشيءَ نفسه. لقد علّمونا أوروبا ونحن أطفال، حين كنّا نذهبُ إلى المدرسة، بأن عدّدوا لنا أسماء البلدان المُكوِّنة لها، ومساحاتِ تلك البلدان بالأمتار المربّعة، وأسماءَ الأنهار التي تجري فيها، والكيلومترات التي تقطعُها تلك الأنهار، وأسماءَ بعض السلاسل الجبلية، وعند الاقتضاء، قائمةً بالمعادن المفيدة التي تحتويها. أسماءٌ كثيرة، أرقامٌ كثيرة، كلُّها مجرّد.
ومع ذلك نعرفُ ما هي أوروبا، وإن كنّا حين نتحدّثُ عنها لا نفهمُ جميعًا الشيءَ نفسه. نعرفُ ما هي أوروبا لأنّنا أضفنا، مع الزمن، إلى المفاهيم المجرّدة السطحية القليلة الدلالة للتعليم الأوّل، طبقاتٍ فوق طبقاتٍ من التعمّقات المتتالية. لكنّ هذه التعمّقات لم تتطوّر على نحوٍ متجانس. نقومُ برحلةٍ إلى ألمانيا، فنتعمّقُ في ألمانيا. نُشاهدُ فيلمًا فرنسيًّا، فنتعمّقُ في فرنسا. نشتري ساعةَ Swatch، فنتعمّقُ في سويسرا. نقرأُ صحيفةً، فنتعمّقُ في البلدان الأوروبية التي تنقلُ تلك الصحيفةُ أخبارَها. وقبل كلِّ شيء، نُشاهدُ التلفزيون، فنتعمّقُ في تلك البلدان الأوروبية التي نرى على الشاشة صورَها ونسمعُ أخبارَها.
وهكذا يحدثُ أنّنا نعرفُ عن بلدانٍ بعيدةٍ، في الطرف الآخر من الكرة الأرضية، أكثرَ بكثيرٍ مما نعرفُه عن كثيرٍ من البلدان الأوروبية. نعرفُ كلَّ شيءٍ عن شوارع سان فرانسيسكو وناطحات سحاب نيويورك، ونُميّز بدقّةٍ تامّةٍ التنويعاتِ الحسّيةَ غيرَ المحسوسة لتلك الأنواع الأربعة أو الخمسة المختلفة من الهامبرغر بطعم المايونيز الرخيص الوحيد الذي يُشكّل فنَّ الطهي لبلدٍ كبيرٍ وراء البحار، ونعلمُ تمامًا أنّ في مكانٍ انفجرت فيه بالأمس قنابلُ ذرّية تُوجَدُ اليومَ أشياءُ جميلةٌ تُسمّى Sony وتختلفُ عن أخرى تُسمّى Panasonic، التي لا ينبغي الخلطُ بينها وبين Kawasaki و Mitsubishi و Karaoke.
وهكذا يحدثُ أنّنا، عن كثيرٍ من البلدان الأوروبية، لن نقدر على إلقاء خطابٍ يدومُ أكثرَ من دقيقة. هل يخطرُ لأحدٍ منكم ولو اسمٌ واحدٌ لرسّامٍ بولندي؟ أو اسمُ شاعرٍ ألباني؟ أو موسيقيٍّ بلغاري؟ كاتبٍ مجري؟ مؤلّفٍ موسيقيٍّ روماني؟
حين نتحدّثُ عن أوروبا، لا نفهمُ جميعًا الشيءَ نفسه. جزءٌ من أوروبا موجودٌ في عقول كثيرين منّا كطيفٍ مجرّد. نملأُ أفواهنا بأوروبا، وإن حلّلنا اللقمة، اكتشفنا أنّنا في جزءٍ كبيرٍ منها نمضغُ الهواء. نعرفُ أصلًا أسماء كلِّ أحياء نيويورك، وإن لم نزرها قطّ. لكن هل نقدرُ جميعًا أن نُعدّد، من بلدان شرق أوروبا، ولو اسمَي مدينتين من كلٍّ منها؟ لديّ شكوكٌ شديدةٌ جدًّا.
لا فائدةَ من خداع أنفسنا. مستقبلُ أوروبا يمرُّ عبر أوروبا. فما لا يُعرَفُ، غيرُ موجود! ومستقبلُ أوروبا، إن وُجِد — وأنا أعتقدُ أنّه سيُوجَد — يمرُّ عبر المعرفة المتبادلة للبلدان المُكوِّنة لها.

رومانيا والشعبُ الروماني

من بين كلِّ البلدان التي لا نعرفُ عنها شيئًا تقريبًا، هناك واحدٌ يُصبحُ جهلُنا به صارخًا على نحوٍ خاص، لأنّ شعبَ ذلك البلد وثيقُ القرابة بنا. أتحدّثُ عن رومانيا، التي يُشيرُ اسمُها نفسُه بوضوحٍ إلى عاصمتنا الإيطالية.
الشعبُ الروماني شعبٌ لاتينيٌّ شديدُ القرابة بنا. تقاليدُه وعاداتُه وأعرافُه ولغتُه وقيمُه الأخلاقية، فيها الكثيرُ مما يشترك مع قيمنا، وكذلك سماتُه الجسدية وكلُّ الفئات التعبيرية التي تُشكّل ما يُسمّى التواصلَ غيرَ اللفظي.
الشعبُ الروماني شعبٌ لاتينيٌّ بقدر شعبنا أو أكثر. فحين انهارت الإمبراطوريةُ الرومانية في إيطاليا، استمرّت زمنًا طويلًا في البلد الذي هو اليوم رومانيا.
يُدهِشُ أيَّ إيطاليٍّ أُتيحت له فرصةُ زيارة رومانيا ذلك الحبُّ والتقديرُ العظيمان اللذان يُكنُّهما الرومانيّون للشعب الإيطالي وتاريخه وثقافته. يعدُّوننا بمحبّةٍ أبناءَ عمومتهم الأغنياء، ومن المُؤلِم في هذا الشأن إدراكُ أنّ جُلَّ الإيطاليين لا يُفكّرون في الشعب الروماني كأبناء عمومتنا الفقراء فحسب، بل لا يعدُّون الشعبَ الروماني حتى شعبًا قريبًا من شعبنا. وكثيرًا ما لم يطرح الإيطاليُّ المتوسّط على نفسه قطُّ فكرةَ أنّ الشعب الروماني موجودٌ أصلًا، إلّا على نحوٍ هامشيٍّ ومُشوَّه، مرتبطًا بأحداثٍ كرويةٍ دولية، أو تلفزيونيةٍ-استعراضية (والفكرُ يجري إلى صور الثورة الرومانية في ٨٩)، أو بحوادث. ومجرّدُ كوننا، الآن، في هذه الجلسة، نتحدّثُ عن الشعب الروماني، سيُثيرُ لدى بعضهم إحساسًا بـ«الغرابة»، من نوع «ما علاقةُ الرومانيين بنا؟»، فكرةٌ ما كانت لتنشأ لو أنّنا اهتممنا بالمقابل بعلاقاتنا الثقافية بالشعب الفرنسي أو الإسباني، شعبين قريبين من شعبنا، أصلًا ومحبّةً، ليس أكثرَ من الروماني، علمنا بذلك أم لم نعلم.
هل تعلمون، أنتم الحاضرون هنا، أنتم الغائبون هنا… هل يعلمُ مواطنونا أنّه منذ بضع سنواتٍ إلى الآن، في بيوت المدن الرومانية، يُشاهَدُ التلفزيونُ الإيطالي بصورةٍ معتادة، تمامًا كما عندنا؟ المدنُ مُوصَّلةٌ أصلًا بالتلفزيون الكابلي الذي يبثُّ، من القمر الصناعي، برامجَ كلِّ أوروبا، والقناتان الإيطاليتان RAI و Fininvest هما المُفضَّلتان لدى الشعب الروماني. يُشاهدون كلَّ قنواتنا، أو تكاد. وصار من المعتاد، بين الشباب والمراهقين، تعلّمُ الإيطالية بمشاهدة البرامج التلفزيونية الإيطالية. وهل تعلمون ما تبعاتُ هذه الظاهرة؟ التلفزيونُ، كما هو معلوم، هو مُوزّعُنا الكبير للموضات والقواعد الاجتماعية والمعتقدات والقيم. وكما أبرز بوبر قُبَيل وفاته، إن كان انهيارُ القيم يُصيبُ اليوم الأجيالَ الجديدة، فذلك لأنّ هذا الانهيار في القيم يُلقَّنُ تحديدًا عبر التلفزيون. وفيما يخصُّ موضوعنا اليوم، يتّضحُ، لمن يتوقّفُ ليُفكّر، أنّ الشباب الرومانيين يمتصّون اليوم، من تلفزيوننا في بيوتهم، كلَّ موضاتنا الإيطالية والمعتقدات الإيطالية والقيم الإيطالية والأساطير الإيطالية المعاصرة. وببساطة، يصيرون، يومًا بعد يوم، إيطاليين أكثرَ فأكثر، إذ إنّ ما يُسهمُ في تكوين شعبٍ ليس إلّا مشاركةَ اللغة والقواعد والقيم. ولا أريدُ هنا أن أُقرّر أو أُناقش إن كان هذا جيّدًا أم سيّئًا. أريدُ فقط أن أُؤكّد هذه الحقيقةَ الواقعة، لأنّها تعنينا، وإن كانت، للوهلة الأولى، للأكثر سطحيةً منّا، قد تبدو عكسَ ذلك.
تغلغلُ الفكر الإيطالي في رومانيا ليس حدثًا يُستهان به. لكنّه ليس بؤرةَ تأمّلاتي. ما يُحزِنُ ويُقلِق، في هذه الظاهرة الهائلة من التواصل بين شعبين، الإيطالي والروماني، هو أحاديةُ اتّجاه تدفّق المعلومات. الرومانيّون يعرفون عن إيطاليا أكثرَ فأكثر. والإيطاليّون لا يزالون لا يعرفون شيئًا عن رومانيا. قد يفرحُ أحمقُ ما بهذا التفاوت، باسم نوبةٍ حزينةٍ من الكبرياء القومي العقيم. والحقيقةُ أنّ الرومانيين يُضيفون، كلَّ يومٍ يمرّ، ثقافتنا إلى ثقافتهم، بينما نحن لا نُضيفُ ثقافتَهم إلى ثقافتنا أبدًا. والجهلُ بشيءٍ ما، أعلمُ ذلك، وآمُلُ أن يعلمه الحاضرون أيضًا — الحاضرون الحاضرون، والحاضرون الغائبون، والغائبون الحاضرون، ولنُغفِل الغائبين الغائبين — الجهلُ بشيءٍ ما، أقول، لا يمكن أن يكون قطُّ تباهيًا ولا كبرياء، وهو قطعًا لا يُجدي نفعًا.
أُدرِكُ أنّ جهودنا الصغيرة يصعبُ أن تُغيّر مجرى أحداثٍ بهذا الاتّساع. ومع ذلك، علينا أن نتحرّك، بقوّةٍ ووعيٍ وإرادةٍ وحكمة، في كلِّ المجالات التي نشعرُ أنّ بوسعنا إحداثَ تحسينٍ فيها، وإن كان هذا التحسينُ لا يُعيدُ إلّا القليل من العائد الانتخابي لمن يقترحُه ومن يُنفّذه. الأكثرُ مردودًا — واأسفاه، وقبل كلِّ شيءٍ، واأسفاه علينا — هو إهانةُ المهاجر المُتداوَل.
بهذا الاقتراح، يُحَثُّ العمدةُ والحكومةُ البلدية على تنظيم فعاليةٍ واسعةٍ في جنوة عن الثقافة الرومانية المعاصرة.

فعاليةٌ ثقافيةٌ لتعويض التضليل الإعلامي

انظروا، حين قلتُ قبل قليلٍ إنّ المعلومات التي تصلنا من رومانيا منعدمة، لم أُعبّر بدقّة. في الواقع، تُزوّدُنا وسائلُ الإعلام بين الحين والآخر بأخبارٍ مرتبطةٍ بوجود رومانيا والرومانيين. وللأسف، يتبيّن أنّ انتقاء المعلومات الذي تُجريه وسائلُ الإعلام غريبٌ تمامًا: أفعالُ الرومانيين تُهِمُّ الصحفَ خصوصًا حين يتعلّق الأمرُ بأفعالٍ إجرامية، كالاغتصاب وجرائم القتل التي يرتكبُها مجرمون ضالّون منعزلون في بلدنا، وهي تصيرُ خبرًا تحديدًا حين لا يكون المجرمون إيطاليين، والتلفزيونُ يهتمُّ بأن يُعطينا فكرةً عن رومانيا فقط حين يتعلّق الأمرُ بإرسال فريقٍ إلى هناك، إلى ترانسلفانيا، على حساب دافعي الضرائب الإيطاليين، لتصوير وعرضِ كلِّ دموع الآباء الفظّين الباكين لعشيقة قتلة ما يُسمّى «عصابة الفيات أونو البيضاء».
لا يمكننا أن نُسمّي «إعلامًا» هذه الطريقة، النموذجية جدًّا لوسائل إعلامنا الحديثة، في الترشيح السلبي للأخبار التي تُمنَحُ بروزًا. «التضليل» سيكون غالبًا تسميةً أنسب. إنّها دعوةٌ أخلاقية، مستوحاةٌ من مبادئ أخلاقٍ مستنيرةٍ بعيدة النظر، أن نعمل في مواجهة هذه الكارثة المتنامية للتضليل الآلي. تُزيدُ تقدّماتُ التقنية اليومَ حجمَ المعلومات التي يمكن بثُّها. لكن على نحوٍ أُسّيٍّ يزدادُ أيضًا، في هذا الحُمَم المعلوماتي، الضجيجُ الخلفيُّ الأصمُّ المُتشكِّل من المعلومات غير الدالّة، أي الترشيحُ السلبيُّ الآلي للمعلومات الذي ذكرتُه قبل لحظة، ثمرةُ الحاجة إلى جذب أبسط العقول بأيّ ثمنٍ للبقاء في السوق.
وانتقالًا إلى الملموس، نرى أنّ تنظيمَ فعاليةٍ في جنوة عن الثقافة الرومانية المعاصرة سيفتحُ كوّةً على الجميل الذي يستطيعُ شعبٌ قريبٌ منّا كالروماني أن يَنقلَه إلينا جميعًا. كوّةٌ يستطيعُ بعد ذلك كلٌّ منّا، نحن الجنويّين، أن يختار التعمّقَ فيها أو لا كما يشاء.
كم من الإيطاليين يعلمُ أنّ الشاعرَ الروماني العظيم ميهائيل إمينيسكو، في القرن الماضي أصلًا، استبق في قصائده الحدوسَ الفيزيائية والفلسفية التي تقومُ عليها نظريةُ النسبية لأينشتاين؟
هناك الكثيرُ، الكثيرُ جدًّا مما لا نعرفُه عن بلدٍ يتعلّمُ بالمقابل كلَّ شيءٍ منّا. حتى ١٩٨٩، كان عائقُ المعرفة كومةً قاتمةً من الرقابات السياسية المتبادلة. وبعد الثورة الرومانية، صار عائقُ المعرفة، من جانبنا، مجرّدَ قصورٍ ذاتيٍّ علينا أن نُقاومه، قصورُ غياب الفضول إلّا ذاك الذي يُحرّضُه الانبثاقُ المتواصل والمتجانس والمُجانِس لشاشات تلفزيوناتنا المنزلية.
قد يُحاجّ أحدُ المتهوّرين بأنّ لجنوة أولوياتٍ أخرى، ومشكلاتٍ أهمَّ من تنظيم فعاليةٍ ثقافية، وفوق ذلك عن رومانيا، بلدٍ لا تُصوَّرُ فيه حتى المسلسلاتُ والميلودرامات، بلدٍ بالتالي قليلُ التلفزيونية أكثرَ من أن يستحقّ اهتمامنا. ولهؤلاء المتهوّرين الافتراضيين نردُّ بأنّ في إدارة مدينةٍ، مدينةٍ كبيرة، نشاطًا من نوعٍ لا يُلغي آخرَ من نوعٍ مختلف، وأنّه تحديدًا لأنّ هناك أولوياتٍ مختلفةً أُنشِئت مديريّاتٌ مختلفة. وإن كانت هناك اعتراضاتٌ على اقتراحنا هذا، فيجبُ أن تستندَ حصرًا إلى حُججٍ من نوعٍ ثقافي. فمديريّةُ الثقافة موجودةٌ لتهتمَّ بالثقافة لا بغيرها.
وإن خشي أحدٌ فوق ذلك أن تتأثّر الميزانيةُ البلدية بإقامة هذه الفعالية، نردُّ من الآن أنّ هذا الخطر لن يُوجَد. انظروا، تشاءُ الصدفةُ، أو بالأحرى تاريخُنا، أن تكون في جنوة شركةٌ كبيرةٌ تُسمّى Ansaldo، لها علاقاتٌ تجاريةٌ وثيقةٌ جدًّا برومانيا ومصالحُ هائلةٌ هناك، وقد بنت مؤخّرًا، في رومانيا، محطّةً كهربائيةً كبيرة، ونعلمُ أنّها ستبني أخرى قريبًا، ويتعلّق الأمرُ بطلبيةٍ بمئات المليارات. ونحن واثقون أنّ البلدية ستعرفُ كيف تحصلُ، لهذه الفعالية، على دعمٍ ماليٍّ مهمٍّ من Ansaldo، فتُبدّدُ بذلك هذا الاعتراضَ المحتمل أيضًا.
وعندئذٍ، فليُفسَح المجالُ لإقامة هذه الفعالية، التي تقودُنا في أقرب وقتٍ إلى تكوين فكرةٍ عن تقاليد وعلم وفنّ وسينما ومسرح الثقافة الرومانية المعاصرة.
ولنُغذِّ بذلك رغبتنا وحُلمنا بأن تقودنا في مستقبلٍ قريبٍ فعاليّاتٌ أخرى مماثلةٌ إلى معرفةٍ أكبرَ بكلِّ تلك البلدان الأوروبية التي نعرفُ عنها القليل، بحيث نقتربُ قليلًا من تلك الغاية البعيدة، التي إذا بُلِغت، حين يُتحدَّثُ في أوروبا عن أوروبا، فهمنا جميعًا الشيءَ نفسه أكثرَ قليلًا.

روبرتو كوالِيا




سعادةَ العمدة
لبلدية جنوة


اقتراح


المجلسُ البلدي لجنوة

إذ تبيّن أنّ

- مدينة جنوة تُبدي، منذ زمنٍ سحيق، ولأسبابٍ تاريخية، موقفًا عامًّا من الانغلاق على الخارج، موقفًا يُمسي في الأزمنة الحديثة سببًا في أضرارٍ ملموسةٍ للمدينة نفسها، كصعوبةٍ واضحةٍ في أن تصير صاحبةَ مبادراتٍ قادرةٍ على جذب الانتباه الوطني والدولي، فتحرمُ نفسها بذلك، من جملة أمور، من فرصة أن ترى السياحةَ تزدهرُ أخيرًا، وبالتالي رفاهيتها تنمو

- هذا الميلُ إلى الانغلاق، في الزمن الحاضر وأكثرَ في المستقبل، هو، وسيكون أكثرَ فأكثر، متنافيًا مع عالَمٍ تجعلُه الكفاءةُ المتنامية لأنظمة الاتصال «مفتوحًا» بالضرورة، عالَمٍ عمّده ماكلوهان، منذ بضعة عقود، وليس مصادفةً، بـ«القرية الكونية»

- كما يتبيّن من تصريحاتٍ عبّرت عنها مرارًا أغلبُ القوى السياسية الجنوية، وكذلك من برنامج العمدة ومن عدّة مداخلاتٍ شفهيةٍ علنيةٍ له، فإنّ مدينة جنوة تعتزمُ تجاوزَ ميلها إلى الانغلاق وتُظهِرُ إرادةً في أن ترى نفسها تُولَد من جديد، مستعيدةً مكانَها في العالَم الذي أكسبها في زمنٍ آخر لقبَ «المتكبّرة»

وإذ تُقرّ بأنّ

- محرّكُ كلِّ تغييرٍ نحو الأفضل هو الممارسةُ الواعيةُ للنشاط الذهني، وأنّ هذه الوظيفة في الكائن البشري هي نتيجةُ تلك الفئة المهمّة من الظواهر التي تمنحُ معنًى لأفضل دلالةٍ لكلمة «ثقافة»، وأنّها بالتالي، في المقام الأول، نشاطٌ ثقافيٌّ حيّ، الأداةُ التي لا غنى عنها لتحقيق كلِّ تلك الأهداف من «الانفتاح الذهني» والانفتاح على العالَم وعلى الجديد عمومًا، الضرورية لإطلاق ذلك التغيير المُنعِش نحو الأفضل الذي تتوقُ إليه المدينةُ اليوم، أكثرَ من أيّ وقتٍ مضى، لحُسن الحظّ

وإذ تأخذُ في الاعتبار أنّ

- رومانيا، بين الأمم الأوروبية، بلدٌ ذو أصلٍ لاتيني، وبمعنًى ما الأكثرُ لاتينيةً بين كلِّ البلدان اللاتينية، إذ انقرضت الإمبراطوريةُ الرومانية هناك بعد زمنٍ طويلٍ من اختفائها من بقية أوروبا

- بوصفها بلدًا لاتينيًّا، رومانيا غنيّةٌ بثقافةٍ وتقاليدَ قريبةٍ من ثقافتنا، وأنّ هذا الرباطَ الوثيق من القرابة يتبيّنُ عند سماع اللغة الرومانية، الشبيهة جدًّا بالإيطالية، وعند ملاحظة السمات الجسدية للرومانيين، وكذلك إيماءاتهم وسلوكياتهم وقيمهم الأخلاقية

- لأسبابٍ تاريخيةٍ ذات طابعٍ سياسي، فإنّ المعلومات التي قُدِّمت في إيطاليا، كما في بقية أوروبا الغربية، في الماضي للمواطنين عن الثقافة الرومانية وعن رومانيا عمومًا قليلةٌ جدًّا إن لم تكن منعدمة، وأنّ تلك الأسباب، بعد الثورة الرومانية في ١٩٨٩، زالت أو لم يعد لها على أيّ حالٍ ما يُبرّرها

- بين الإيطاليين، عمومًا، إمّا لمسألة قصورٍ ذاتي، وإمّا لدوافعَ أكثرَ تعقيدًا، يصعبُ أن ينشأ شعورُ فضولٍ واهتمامٍ بشعبٍ، الروماني، يكون من المنطقي، والواجب، وقبل كلِّ شيءٍ من الحكمة أن يُنمّي الإيطاليّون فضولًا واهتمامًا به

- وللامبالاة القصورية للإيطاليين يُقابِلُها بالمقابل، في الشعب الروماني، اهتمامٌ شديدٌ ومحبّةٌ طيّبةٌ نحونا، يُثبتها أيضًا أنّ المساكن في المدن الرومانية الكبيرة كثيرًا ما تكون مزوّدةً بهوائيّاتٍ فضائيةٍ يُشاهدُ بها الرومانيّون بانتظامٍ برامجَ كلِّ قنواتنا التلفزيونية الرئيسية، بحيث يفهمُ جُلُّ المراهقين الرومانيين، اليوم، الإيطاليةَ ويتحدّثونها بطلاقة، وأنّ محبّةَ الرومانيين الطيّبة نحونا تقودُهم إلى تفضيلنا، عمومًا، في مشاعرهم، على كلِّ شعوب أوروبا الأخرى

- في وسائل الإعلام الإيطالية يُفسَحُ المجال، عمومًا، لأخبارٍ تتعلّق بالرومانيين فقط مقترنةً بحادثٍ خطيرٍ ما ارتُكِب في بلدنا، فيُسهِمُ ذلك، مع الزمن، في تكوين شعورٍ بالعداء لدى الإيطاليين نحو شعبٍ، الروماني، يشعرُ بالمقابل، أكثرَ من أيّ شعبٍ آخر، بارتباطٍ قويٍّ بنا

- بعد ستّ سنواتٍ من الثورة الرومانية، تأتي الاستثماراتُ الإيطالية في رومانيا، في العالَم، في المرتبة الثانية بعد الاستثمارات الألمانية فقط

- جنوة مرتبطةٌ برومانيا أكثرَ من أيّ مدينةٍ إيطاليةٍ أخرى، إذ بنت Ansaldo، في السنوات الأخيرة، محطّةً كهربائيةً كبيرةً في المدينة الرومانية تشيرنافودا، ويُوجَدُ مشروعٌ، حسبما نعلم، لبناء محطّةٍ ثانيةٍ ستُغذّي أوكرانيا أيضًا

- يُقال إنّ مسؤولين كبارًا في وزارة الرياضة والشباب الرومانية أبدوا اهتمامًا بفرصة التعاون الفعّال مع إدارة جنوة لتنظيم تبادلاتٍ ثقافيةٍ ورياضية

- بالنسبة لفنّانٍ روماني، تُعَدُّ دعوتُه لعرض عمله في بلدنا أمرًا مرموقًا جدًّا، ولهذا السبب يَسهُلُ نسبيًّا الاعتمادُ على أفضل الفنّانين الرومانيين دون أن يكون ذلك مُكلِّفًا على الإدارة بصورةٍ خاصّة

- يُقال إنّ مدينة تشيرنافودا أبدت رغبةً في إقامة توأمةٍ مدرسيةٍ مع مدينتنا

- تنظيمُ فعاليّاتٍ ثقافيةٍ محورُها الثقافة الرومانية المعاصرة سيُوفّرُ للمواطنين الجنويّين الحافزَ المفيد كي يتعمّقوا، عند الاقتضاء، بأنفسهم في معرفة شعبٍ وثقافةٍ قريبين منّا أكثرَ مما يُعرَفُ عمومًا، فضلًا عن توفير حافزٍ مفيدٍ للوقاية من تعصّباتٍ مستقبليةٍ محتملةٍ حمقاءَ ومأساوية.

- تنظيمُ فعاليةٍ في جنوة عن الثقافة الرومانية سيفتحُ منطقيًّا إمكانيةَ إقامة فعاليةٍ مهمّةٍ لاحقًا في رومانيا عن الثقافة الجنوية، بانعكاساتٍ إيجابيةٍ بدهيةٍ على صورة مدينتنا الدولية وعلى توسيع الآفاق التواصلية لشخصيّاتنا الثقافية والفنية في المدينة

- يلتزمُ مقدّمو الاقتراح بأن يضعوا تحت تصرّف الحكومة البلدية ما لديهم من كفاءات، خصوصًا فيما يتعلّق بالاتّصالات اللازمة بالمؤسّسات والفنّانين الرومانيين

تحثُّ العمدةَ والحكومةَ البلدية

- على العمل باجتهادٍ لتنظيم فعاليةٍ ثقافيةٍ في جنوة محورُها الثقافة الرومانية، مدّتُها أسبوعٌ كحدٍّ أدنى، تُقام إن أمكن في غضون عامٍ كحدٍّ أقصى

- على تقييم فرصة أن تُدرَج في هذه الفعالية، بالتعاون مع قوًى أخرى في المدينة ومع الجامعة، معارضُ للفنّ الروماني المعاصر، وفعاليّاتٌ رياضية، ولقاءاتٌ جامعية، وعرضٌ للسينما الرومانية، وعروضٌ موسيقيةٌ و/أو مسرحيةٌ و/أو راقصة وكلُّ ما يُرى أثناء دراسة المشروع أنّه ذو فائدةٍ للمدينة

- على الترويج لتوأمةٍ مدرسيةٍ مع المدينة الرومانية تشيرنافودا وتنظيمها، بالتعاون مع المؤسّسات المدرسية في المدينة

- على العمل لإيجاد رعاياتٍ لهذه الأنشطة، بحيث تُثقِلُ كاهلَ الميزانية البلدية بأقلّ قدرٍ ممكن، وخصوصًا لدى Ansaldo، نظرًا للأمر المهمّ وهو أنّ Ansaldo منخرطةٌ بقوّةٍ في رومانيا


روبرتو كوالِيا، ١٩٩٦


وثائقُ سياسيةٌ أخرى لـ ر. كوالِيا



الغلاف | الفهرس | السيرة الذاتية | كتاباتي | الخيال العلمي | الصُّوَر | | الصحافة | المكتبة | المُلصَق | السياسة | السخرية | الأذواق | الأصدقاء | بشريّاتٌ متنوّعة | ساهِم في حياة روبرتو | التواصل | روابط |

Foto de Roberto Quaglia Foto de Roberto Quaglia

إذا أردتم التواصل مع هذا المتحوِّل
الذي يُغيِّر وجهه مع مرور الزمن،
فأنتم تعرفون كيف تفعلون ذلك.

وإن كنتم لا تعرفون، انقُروا هنا

وإن لم تُفلِحوا حقًّا، فاذهبوا في حال سبيلكم

آخر تعديل، ٢٣ أكتوبر ٢٠٠٣

© 1995-2006 by Roberto Quaglia